ابن شداد

483

الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة

واتّفق أن خرج الأمير شرف الدّين أحمد بن شجاع الدين داود بن بلس الهكاري المموري من الرّوم ومعه عسكر عظيم ، ليكشف عن آمد . فلما اتّصل بالملك المشمّر قرّبه منه وبعث إليه على يد العماد الهكاري رسالة مضمونها : إنّا لم نقصد آمد إلّا لما بلغنا أنّ بدر الدّين قد عزم على قصدها ، فأقم في منزلتك التي أنت بها إلى أن نجمع عسكرنا ، فإنّه قد تفرّق ثمّ نرحل عنها . فوصل إليه الرّسول ، واجتمع به فيما جاء فيه . فبينما هو معه إذ ثارت غبرة انجلت عن فارسين : أحدهما : الملك المشمّر ، والآخر : مملوك له . فقال العماد لشرف الدين : هذا الملك المشمّر قد أتى ليسلّم على الأمير . فركب بغلته وتلقّاه بعيدا عن عسكره . فسلّم عليه وعانقه ، ثمّ لحق بالملك المشمّر عسكره / وأحاطوا به وأخذوه ثمّ قصدوا عسكره وأحاطوا به وأخذوه . ثمّ قصدوا عسكر شرف الدين ، وهم على غير استعداد ، فقتلوا منهم خلقا ، وانهزم الباقون ونهبوهم . ثمّ حمل شرف الدين إلى مخيّمه ووكل عليه ، وهو في خيمة ، فدخل عليه ليلا رجل تركماني يسمى العادل بن سمرى فقتله . وعاد الملك المشمّر إلى آمد وجدّ في حصارها إلى أن أخذها عنوة في التّاريخ المذكور . * * *