ابن شداد
466
الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة
الدين غازي فحصل منه تسويف ومماطلة إلى أن قدر اللّه تعالى اجتماع العساكر وكسر الخوارزميّة وملك الجزيرة فوصل من شهاب الدّين غازي كمال الدّين ، أبو سالم بن طلحة مهنّئا للسّلطان الملك الناصر بملك الجزيرة ، ومعتذرا عن قعوده ، وتأخّر نجدته . ويطلب بعد ذلك الصّلح والموادعة ، وألّا يمكّن غياث الدين « 1 » ، صاحب الرّوم من قصد بلاده ، فلم يجبه السّلطان الملك النّاصر إلى ذلك . فلمّا عاد رسوله بما لا تهوى نفسه خرج من ميّافارقين واتّفق مع الخوارزميّة على قصد آمد . فلمّا بلغ السلطان الملك النّاصر ذلك أخرج الملك المعظّم فخر الدّين توران شاه بعسكر فسار إلى آمد فرحّل عنها الملك المظفّر والخوارزميّة فعاد إلى ميّافارقين ، فسار الملك المعظم خلفه ، وشنّ الغارة على بلدها ، فاعتصمت الخوارزميّة بالمدينة فنوزلوا فيها وقوتلوا أشدّ قتال . ووصل عسكر من غياث الدين نجدة لعسكر حلب / فضايقوا ميّافارقين . فراسل الملك المعظّم في أنّه قد نشب مع الخوارزميّة ، وعجز عن دفعهم ، وأنّكم ترضونهم « 2 » بمهما يقع الاتّفاق عليه . فتردّدت الرّسل في
--> ( 1 ) هو غياث الدين كيخسرو . ( 2 ) في الأصل : ترضوهم .