ابن شداد
مقدمة 51
الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة
ومعالجته لأحداث الغزو المغولي معالجة تعتمد على الدهاء أكثر من اعتماده على القوة والبأس ، ثم انفراط عقد بيته من بعده وانحلاله وخرابه في عهد أبنائه وزوال حكمهم وتلاشي أمرهم بخروجهم إلى مصر هربا من بأس المغول . ونطالع طرفا من الحروب الطاحنة التي قادها السلطان جلال الدين منكوبرتي تدعيما لملكه وتثبيتا لعرشه في وجه قوات جنكيز خان الغازية التي ابتدأت في الهند وانتهت بمصرعه عند قرية من قرى ميافارقين سنة ( 628 ه / 1230 م ) . ويقص المؤلف علينا خطر الغزو المغولي التتري الخاطف الذي انقض من شرقي آسيا فأودى بخلافة بغداد وسقوطها على يد هولاكو خان عام 656 ه / 1258 م ثم تدفق هذه القوات غربا نحو الموصل والجزيرة . ثم سقوط مدن الجزيرة واحدة في إثر أخرى على يد هولاكو وقواده سنة 658 ه / 1260 م . وأبرز ما في هذا الجزء كتابات المؤلف عن أخبار الغزو المغولي ، فقد كان شاهد عيان ، وسفيرا مطلعا على مجاري الأمور ووقائعها ، ويعرف ظواهر الأمور وخوافيها . وأخيرا تعوض المؤلف في هذا الجزء لقيام دولة المماليك البحرية في مصر ، والدور الكبير الذي قامت به هذه الدولة في إيقاف المد المغولي الزاحف من الشرق إلى الغرب ، ثم تصدي سلاطينها لدحر القوات الغازية في معارك متتالية على يد المظفر سيف الدين قطز في عين جالوت سنة ( 658 ه / 1260 م ) على يد السلطان الظاهر ركن الدين بيبرس الذي كان له مؤلف هذا الكتاب وزيرا مساعدا وناصحا أمينا .