ابن شداد

377

الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة

أيما أطيب أصبهان أو همذان ؟ وفي أيهما المقام أطيب ؟ فقد قيل لي إن همذان شديدة البرد . فقال : هو كذلك . فقال : نشتّي نحن بإصبهان وتشتي الكراع « 1 » بهمذان . فقال له : أما الكراع فيشتي بهمذان صحيح . وأما أنت فلا أعلم ذلك ! ! ثم عاد . فلما كان يوم الجمعة ضايق السّلطان الوقت إلى أن حانت صلاة الجمعة فركب وأمر النّاس بالحملة فقالوا : ما لنا طاقة بهذا الجمّ الغفير . فقال السلطان : اليوم الجمعة ، وفي هذه الساعة ليس في الإسلام « 2 » منبر إلا ويقال عليه : اللّهم انصر جيوش المسلمين ، فلعلّ اللّه أن يستجيب من واحد منهم ، وحمل على الرّوم وكانت الكرّة للمسلمين . فقتلوا خلقا عظيما ، وغنموا ما لا يحصره العدد « 3 » . واقتسم الذهب والفضّة بالأرطال ، واستغني أهل خلاط ) « 4 » من ذلك اليوم . وكانت في سنة ثلاث وستين . * * *

--> - ثم رق له قلبه وأرسله ، وفك قيده ، ووصله وأقرج عنه معجلا ، وسرحه مبجلا سنة ( 463 ه / 1071 م ) ولما انصرف الملك أرمانوس مأنوسا ، رمى ناسه اسمه ، ومحوا من الملك رسمه ، وقالوا هذا من عداد الملوك ساقط ، وزعموا أن المسيح عليه ساخط » . ( 1 ) « الكراع » : اسم لجمع الخيل « القاموس المحيط : مادة « كرع » . وقال ابن فارس في « معجم مقاييس اللغة : 5 / 171 مادة : كرع » : « فأما تسميتهم الخيل « كراعا » فإن العرب قد تعبر عن الجسم ببعض أعضائه ، كما يقال : أعتق رقبة ، ووجهي إليك . فيمكن أن يكون الخيل سميت كراعا لأكارعها » . ( 2 ) في الأصل : السلام . ( 3 ) مطموسة في الأصل ، وأرجح ما أثبت . ( 4 ) نهاية النص المقتبس من « تاريخ الفارقي : 189 - 190 » .