ابن شداد
مقدمة 42
الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة
وشهدت الجزيرة في العصر الأموي صراعا رهيبا بين الشاميين وشيعة العراق . فقد قنل سليمان بن صرد الذي كان يظاهره زفر بن الحارث القيسي سنة 65 ه / 685 م في معركة بالقرب من رأس العين دارت بينه وبين نائب عبيد اللّه بن زياد . ولما انتصر المختار الثقفي على الشاميين سنة 67 ه / 686 م على أحد فروع الزاب احتل المنتصرون نصيبين ودارا وسنجار وقد اضطر عبد الملك بن مروان إلى فتح الجزيرة قبل أن يتمكن من أن يشخص لهزيمة مصعب بن الزبير في دير الجاثليق بالعراق سنة 72 ه / 691 م وفي الجزيرة أيضا وقع القتال بين القيسية والتغلبية قبل هذا التاريخ وبعده . وكذلك شبت عدة فتن في الجزيرة أيام الحجاج وبعد ذلك في عهود الخلفاء الأمويين الأخيرين حين نجح خوارج الجزيرة في الاستيلاء على مقاليد السلطة . وقد اتخذ مروان بن محمد آخر خلفاء بني أمية من حران قصبة له أيام حكمه الأخير . وكان أول ولاة الأمويين على الجزيرة معاوية بن أبي سفيان ، فقد عهد عثمان بن عفان إلى معاوية عندما كان واليا على الشام بضم الجزيرة إلى ولايته ، ثم أصبحت الجزيرة من بعده ولاية قائمة بذاتها تضم ثلاث كور ، وتولى أمر ولايتها حينا أفراد من الأسرة الأموية أمثال محمد بن مروان ، ومسلمة بن عبد الملك ، ومروان بن محمد الذين كانوا في الوقت نفسه ولاة على ولاية أرمينية المجاورة .