ابن شداد
343
الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة
نصر فقال له : تعطي الخيل أعنتها « 1 » إلى أرزن وتبادر بالسّبق فوصل إليه من غدوّه فأعلمه بالحال ، وأقام بأرزن إلى أن عبرت خيل شروة في طلبه ، فلما علموا أنّه قد حصل في قلعة أرزن وأمن على نفسه ، عادوا إلى شروة وأنّ « 2 » خواجا اجتمع بالأمير وعرّفه الحال ، وأنّه له وبين يديه . وأحضر خواجا أبا الأمير - مروان - وأمّه من تربة الأمير أبي عليّ وتحدّث معهم ، وحلف بين أيديهم أنّه لا يخالف أمره ، وأحضر القاضي والشهود واستوثق منه بين أيديهم . فلمّا وثق منه خرج وجمع الأكراد والعشائر . ونادى بثأر الأمير أبي منصور فأطاعته العشائر بأسرها ، وحلفوا ألا يعودوا دون قتل شروة ولا يطالبوه بعطاء إلى أن يملك البلاد . فسار في خلق عظيم وكبس الرّبض وقتل خلقا عظيما ، وأخذ أموالا عظيمة لا تحصى كثرة ، وانهزم عسكر شروة وغنموا ما كان معهم / وقتلوا منهم خلقا وعادوا إلى أرزن . وكان مقدّم العساكر خواجا أبو القاسم ، والأمير مقيم بأرزن فأطلق لهم جميع الغنيمة ، وحكم لأبي القاسم في بيوت الأموال فأعطى النّاس .
--> ( 1 ) قول مأثور . والأعنة : ج : عنان - ككتاب - : سير اللجام . « القاموس المحيط : مادة : عنن » . ( 2 ) مكررة في الأصل .