ابن شداد

337

الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة

حياتي مقرونة بحياتك ، وأعلمك أن رأي الأمير قد فسد فيّ وفيك . وهذا التقريب الذي تراه منه خديعة ومكر إلى أن يتبيّن له وجه الفرصة ثمّ يبطش بنا . فقال له شروة : فما الرّأي ؟ قال : قتله ، وتأخذ لنفسك ، وإلا هلكنا فقال له شروة : ما يراني اللّه أن أغدر به ، ولا أنقض عهده ! وله عليّ من الإحسان ما قد عرفه الناس وقد أطلعني ( على ) « 1 » حرمه . فقال له : إن مهجتك أحبّ إليك من قربه ومحبته ، فهما خديعة . ولم يزل يردّد هذا الكلام في نفس شروة إلى أن أثبته في نفسه . فدسّ إليه السّمّ مرارا فلم يقدّر اللّه تعالى عمله فيه . وكان الممهد أعطى لشروة حصن الهتّاخ وكان مطلا على مستنزهات . وكان الأمير يخرج إليه أيّام الرّبيع ، فيقيم به أيّاما يتصيّد ويتنزّه ظاهره . فلمّا أن جاء الربيع جاءه شروة وذكر له الخروج على ما جرت به عادته . فخرجا إليه ، وحصلا في الصّيد والأكل والشرب . وحمل إليهم ابن فيلوس شيئا عظيما من الإقامة ، فجلسوا يوما للشّرب ، فرتّب ابن فيلوس على الباب جماعة من الجند ، وأمرهم ألّا يمكّنوا أحدا من الدّخول إليهم ، وأقبلوا على الأكل والشرب ، والأمير متوفّر على مسرّته ، ويحلف على شروة بالجلوس ، وهو يقبل

--> ( 1 ) ساقطة في متن ( الأصل ) ومستدركة بالهامش .