ابن شداد
333
الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة
ذكر تمليك أبي علي بن مروان كان السبب في ذلك أنّ أهل آمد وميّافارقين أنفت أنفسهم من ولاية ابن دمنة عليهم ، فكاتبوا أبا عليّ بن مروان ، وكان إذ ذاك بحصن كيفا فوصل إليهم . فملكوه آمد وميّافارقين فرأى « 1 » من أهل ميّافارقين جفاء في حقّه . فتربّص بهم إلى أن كان يوم للعيد ، وقد خرجوا إلى المصلّى ، وكان في البلد شيخ يرجع أهل البلد إلى رأيه فقبض عليه وقتله ورمى برأسه من على السّور . وغلق أبواب البلد وقال لمن كان خرج إلى الصّلاة : اذهبوا حيث شئتم . * * *
--> ( 1 ) جاء في « الكامل : 7 / 143 » : « وأقام ابن مروان بديار بكر وضبطها ، وأحسن إلى أهلها وألان جانبه لهم ، فطمع فيه أهل ميافارقين ، فاستطالوا على أصحابه ، فأمسك عنهم إلى يوم العيد ، وقد خرجوا إلى المصلى ، فلما تكاملوا في الصحراء وافى إلى البلد وأخذ أبا الصقر شيخ البلد ، فألقاه من على السور ، وقبض على من كان معه ، وأخذ الأكراد ثياب الناس ، خارج البلد ، وأغلق أبواب البلد ، وأمر أهله أن ينصرفوا حيث شاءوا ، ولم يمكنهم من الدخول ، فذهبوا كل مذهب » . وجاء في « تاريخ الفارقي : 68 » : « ثم غلق الباب دونهم ، وكان شيخ البلد وكبيره والمتقدم عليهم رجل يسمى محمد بن أبي الصقر . وكان جالسا على السور ، فلما تكامل الناس ، ظاهر البلد ، وبقوا ينتظرون خروج الأمير ، صعد الأمير من القصر الخ . . . ووصل إلى برج باب المدينة وقبض جماعة ممن كان على السور ، ورمى ابن أبي الصقر من على السور إلى ظاهر البلد فتلف » .