ابن شداد

329

الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة

الشّيخ عبد البرّ وشكوا حالهم إليه . فأشار عليهم بقتل أبي عليّ الحسن التّميميّ « 1 » ، فقالوا : كيف السّبيل إلى قتله ؟ . قال : إذا دخل الدركاه بالقصر فانثروا عليه الدراهم ، واقصدوا بها وجهه ، فسيستر وجهه عند ذلك ، فثبوا عليه حينئذ واقتلوه « 2 » فلما دخل القصر فعلوا ما قال لهم ، ولتروا عليهم الدراهم ، وقصدوا بها وجهه ، فجعل يستر وجهه فوثبوا عليه . وكان فيهم رجل يعرف بابن دمنة حمّالا ، وكان ذا بأس ونجدة ، وقوّة نفس ، فهجم عليه وباشر قتله وحزّ رأسه ورمى به إلى جماعة من الدّيلم . فلمّا عاينوا الرأس انهزموا وقصدوا ميّافارقين وقال عبد / البرّ - شيخ البلد - عند ذلك : يا أهل آمد ! أنا قد قتلته لكم ، فمن أطاعني كنت له ، ومن عصاني فالأمر إليه . فلما رأى أهل البلد ذلك حاروا ، وأجاب الجميع بالسّمع والطّاعة فاستحلفهم واستولى على آمد ، وقبض ما بها من الخزائن ، وعلا شأن ابن دمنة عنده إلى أن زوّجه بابنته .

--> ( 1 ) أرجح أن في النص وهما ، والصواب : فأشار عليهم بقتل أبي علي الحسن ابن مروان . ( 2 ) انظر « تاريخ الفارقي : 76 - 77 » ويبين تشابه الخطة في التآمر على قتل أبي علي الحسن بن علي التميمي ، والتآمر على قتل أبي علي الحسن بن مروان الكردي ، واختلاط الوقائع فيهما إلى الشك في النص والنقل . . ترى هل كان ذلك توهما من المؤلف وقع فيه أو تخبطا من الناسخ أو أن مصدره وقوع خرم أو اضطراب في ترتيب أوراق أصل الكتاب وعن ذلك تسرب الخطأ عن طريق النسخ عن غير وعي ، لعل شيئا من ذلك كان السبب ؟ ! .