ابن شداد

مقدمة 37

الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة

البلاد الشامية ، لأنها بلده ومسقط رأسه وإلى ذلك أشار « وأبدأ بذكر جند حلب لكونها مسقط رأسي ومحل أنسي وناسي ، وثديي الذي ارتضعت دره ، وبحري الذي تقلد نحري دره ، وموضع نزهتي ووطني ونقعتي ، والمكان الذي حمدت به الأيام . . . الخ . . » « 1 » . فهذا النص يعرب بوضوح عن إفراد ابن شداد مدينته حلب باتخاذها موضوعا للجزء الأول من كتابه « الأعلاق » . أما الجزء الثاني والثالث من الأعلاق فهما موضوع التبادل بالترتيب والخلاف بين الدارسين ، وأنا أرى أن لا شبهة في الأمر ؛ فابن شداد قد أقر في تقسيمه أن دمشق موضوع الجزء الثاني ، والجزيرة موضوع الجزء الثالث ، وها هو يقول بصراحة لا جدال فيها : « وبعد فقد كنا قدمنا فيما سلف من كتابنا ذكر الشام وتنقل بلاده في أيدي الملوك والأمراء ، وها نحن عاطفون عليه بذكر الجزيرة ومن ملكها أولا وأخيرا إلى حين خروجها عن أيدي التتار - أنقذها اللّه منهم - » « 2 » . إن ابن شداد يقطع بأن الكتاب اللاحق لتاريخ حلب ، كان تاريخ دمشق ، لتقديمه بالذكر ، وعناه بالقول بكلمة الشام ، والمعروف أنه عندما تذكر الشام فالمراد بذلك مدينة دمشق لأنها قصبة البلاد الشامية منذ القدم . فتقديم الشام بالذكر على الجزيرة يعني تقدم الشام بالترتيب وتخلف الجزيرة ، ويستفاد بالتالي أن ترتيب تاريخ دمشق هو الجزء الثاني وتاريخ الجزيرة هو الجزء الثالث . وبناء على ما تقدم فلا أرى أي شبهة في تجزئة الأعلاق . وقول ابن شداد هو الفصل في هذا الموضوع ، وهو

--> ( 1 ) « الأعلاق الخطيرة : 1 / 1 : 3 » . ( 2 ) « الأعلاق الخطيرة : 3 / 1 : 3 » .