ابن شداد
239
الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة
وسيّر معي ما جرت به العادة من خيل وخلع وسنجق فتوجّهت وتقدمتني الرّسل إلى الموصل . وكان مجد الدّين عبد الرحمن ابن الصّاحب كمال الدين عمر المعروف بابن العديم قد توجّه إلى الموصل معزّيا له في ولده فتقدمني إليه . فلمّا وصلت إلى الموصل اجتمعت ببدر الدين لؤلؤ - صاحب الموصل - وأدّيت ما معي من الرسالة ، وتحدّثت معه في قضيّة الملك المسعود وشفعت فيه عن السّلطان الملك الناصر فأخذ بذكر ما اعتمده الملك المسعود في حقّه بعد وفاة أبيه من التعدّي ، ومن إسماعه لابنته الكلام القبيح ، وذكر ما لا يليق . ثم أمرني بأن أكون حيث أسمع كلام ابنته فأبيت / وقلت : ما يحتاج مع كلام السّلطان إلى برهان ! ! وفي كلامه كفاية . وقال لي : البلاد تصلح لمن ينفع المسلمين ويداري عنهم ، وهذا فهو مشغول بالانهماك في اللذات والأكل والشّرب . وإذا نزلت بالمسلمين نازلة لم ينفعهم ، وأنا أحمل إلى السلطان الملك الناصر خمسين ألف دينار « 1 » عينا ويسلّم إليّ الجزيرة . وتقيم أنت عندي إلى أن أسير إليه وأشاوره . فلاطفته وقلت : ما يليق أن تردّ خلعة الملك الناصر وسنجقه ! ! . فلمّا لم ير منّي موافقة على ما أراد ، عدل عن الحديث معي ، وتحدث مع مجد الدين ابن العديم . فكتب كتابا إلى والده « 2 »
--> ( 1 ) في الأصل : خمسين ألف دينارا . ( 2 ) الأصل : ولده .