ابن شداد

234

الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة

وجرى في داره ما ذكرناه من التحريق « 1 » والتغريق والتفريق . ولم يزل الملك المعظّم معزّ الدّين مالكا للجزيرة وكلّ وقت يتردّد إلى خدمة الملك الأشرف والملك العادل وبني أيّوب ، ويناوئ بيت أعمامه ، وبدر الدين لؤلؤ - صاحب الموصل - إلى أن توفيّ في سنة ثمان وأربعين وستمائة . * * *

--> - « وكان سنجر شاه قبيح السيرة ، ظالما ، غاشما ، كثير المخاتلة والمواربة ، والنظر في دقيق الأمور وجليلها ، لا يمتنع من قبيح يفعله مع رعيته وغيرهم ، من أخذ الأموال والأملاك والقتل والإهانة ، وسلك معهم طريقا وعرا ، من قطع الألسنة ، والأنوف ، والآذان . وأما اللحى فإنه حلق منها ما لا يحصى . وكان جل فكره في ظلم يفعله . وبلغ من شدة ظلمة أنه كان إذا استدعى إنسانا ليحسن إليه ، لا يصل إلا وقد قارب الموت من شدة الخوف . واستعلى في أيامه السفهاء ، ونفقت سوق الأشرار ، والساعين بالناس ، فخرب البلد ، وتفرق أهله . لا جرم سلط اللّه عليه أقرب الخلق إليه فقتله ، ثم قتل ولده « غازي » . وبعد قليل قتل ولده « محمود » أخاه « مودودا » » . ( 1 ) في الأصل : من الحريق .