ابن شداد
222
الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة
سلما أو عنوة ، فأرسلوا يطلبون « 1 » الأمان ، فأجابهم إلى ذلك ، وهو أيضا مع عسكره بالزلّاقة فسلّموا البلد إليه ، فدخله هو وعسكره . ثم إن دجلة زادت في تلك الليلة زيادة عظيمة لحقت بأسوار / البلد وصارت الزلّاقة التي كان عماد الدّين نازلا بها مملوءة ماء ، فلو أقام إلى اليوم الثاني لهلك هو وعسكره ، ولم يسلم منهم أحد « 2 » . فلما رأى أهل البلد وغيرهم ذلك أيقنوا بسعادته ، وعلموا أن أمرا هذا بدايته لعظيم ) « 3 » ولم تزل بيده إلى أن قتل « 4 » على قلعة جعبر سنة إحدى وأربعين لخمس مضين من شهر ربيع الآخر . وملك ولده سيف الدّين غازي الموصل والجزيرة ، فأقطع جزيرة ابن عمر لأبي بكر الدّبيسيّ « 5 » . ولم تزل بيد أبي بكر الدّبيسيّ إلى أن توفّي « 6 » سيف الدّين غازي بن زنكي
--> ( 1 ) في الأصل : يطلبوا . ( 2 ) الأصل : أحدا . ( 3 ) نهاية المقتبس من « الكامل : 8 / 324 - 325 » . ( 4 ) اعتمدنا في تصحيح مقتل « عماد الدين زنكي » على هذا التاريخ ، وثبتنا التواريخ الأخرى التي تنص على وفاته ، عند ذكرها ، عليه ، للتضارب فيها . انظر : « الكامل : 9 / 13 » وفيه : « وفي هذه السنة : ( 541 ه ) : « لخمس مضين من ربيع الآخر ، قتل أتابك الشهيد « عماد الدين زنكي بن آقسنقر » - صاحب الموصل والشام - وهو يحاصر « قلعة جعبر » » . ( 5 ) في « الكامل : 9 / 55 » : أبو بكر الدبيسي . وفي الأصل : الدينسي . ( 6 ) ذكر ابن الأثير وفاته في سنة ( 544 ه ) . انظر : « الكامل : 9 / 23 » وفيه : « توفي أواخر جمادى الآخرة ، وكانت ولايته ثلاث سنين وشهر ، أو عشرين يوما . . . وكانت ولادته سنة خمسمائة . ودفن بالمدرسة التي بناها بالموصل » .