ابن شداد

187

الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة

فيما يفعله . فأما من أشار عليه بذلك فسكتوا ، وكان فيهم من لا يعلم هذه الحال فعظّم الأمر ، وأشار بالاستعداد والحصار وجمع الرّجال ، وتحصيل الذّخائر وما يحتاج إليه . فقال نور الدين : نحن فعلنا ذلك وخبّره بالخبر فقال : بأيّ رأي تجيء إلى عدو لك ، وهو أقوى منك وأكثر جمعا ، وهو بعيد منك متى تحرك تعلم به فلا يصل إليك إلّا وقد فرغت من جميع ما تريده ، تسعى حتى يصير قريبا منك ويزداد قوّة إلى قوّته ؟ ! . ثم [ إنّ ] « 1 » الذي استقرّ بينكما أنه له تمليكه أولا بغير تعب وغير مشقة ، وتبقى أنت لا يمكنك أن تفارق الموصل إلى الجزيرة وتحصرها « 2 » ، والملك العادل ههنا « 3 » . هذا إن وفى « 4 » لك / بما استقرت القاعدة عليه ، بل لا يجوز أن تفارق الموصل إن عاد إلى الشّام لأنّه قد صار له ملك خلاط وبعض ديار بكر والجزيرة ، جميعها ، - والجميع بيد أولاده - متى « 5 » سرت عن الموصل أمكنهم أن يحولوا بينك وبينها . فما زدت على أن آذيت نفسك

--> ( 1 ) ساقطة من الأصل وفي « الكامل : 9 / 301 » : « ثم إن الذي استقر بينكما أنه له يملكه أولا بغير تعب ولا مشقة » . ( 2 ) في « الكامل : 9 / 301 » . وفي الأصل : يحصرها . ( 3 ) في الأصل : هاهنا . ( 4 ) في الأصل : وفا . ( 5 ) في « الكامل : 9 / 301 » فمتى .