ابن شداد
مقدمة 26
الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة
والازدواج . واستخدم في كتابته الجمل القصيرة ذات الفواصل . وكلف بهذا الأسلوب وعمل على نشر أسلوب الترسل والاستشهاد برسائل المترسلين كرسالة القاضي الفاضل في وصف قلعة آمد وسواها . وبذلك ، فكتابة ابن شداد تشبه إلى حد بعيد كتابة الصاحب ابن العديم ، والقاضي ابن شداد ، صاحب السيرة الصلاحية ، والحافظ ابن عساكر ، لا تكاد تختلف عنهم إلا كما تختلف النفوس والأخيلة والعبقريات . ولعل إعجابه بهؤلاء دفعه إلى تقليدهم في التصنيف فألف فيما ألفوا به ، ونقل عنهم خير ما في كتبهم ، وسار سيرتهم في حياته وثقافته . أما إذا أردنا أن نتعرف على شيوخ ابن شداد وأساتذته الذين حمل عنهم العلم فإننا لا نصل إلى نتيجة مرضية ، وذلك لأن المصادر التي بين أيدينا لم تكشف لنا عما كان من شأنه وشأنهم ، ولم تتحدث عن حقيقة نشاطاتهم العلمية ، وآثارهم الفكرية ، ومجالات النقاش والجدل التي كانت تدور في مجالسهم ، وفي حلقات دروسهم أو في أروقة مدارسهم في حلب ودمشق . والشيء الوحيد الذي يمكن أن نثبته في هذا المجال هو تأثر ابن شداد بالصاحب الوزير بهاء الدين ابن حنا ، فقد تأثر ابن شداد تأثرا كبيرا بمصاحبته له ، فاستفاد منه لملازمته إياه ، وتدرب به على أمور الوزارة في عهد الملك الظاهر بيبرس . « وبهاء الدين هذا أحد رجال الدهر حزما وعزما ورأيا ودهاء وخبرة وتصرفا . . . ولم يكن على يده يد » « 1 » . وقد صحبه ابن شداد في حلقاته ، وسار في ركابه إلى زيارة دمشق
--> ( 1 ) « فوات الوفيات : 1 / 152 » .