ابن شداد

170

الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة

البلد ، فلم يستتمّ كلامه حتى دخل نور الدين الدار على الشّحنة ، فقام إليه ، وقبّل يده ، ولحق به باقي أصحابه . ثم سار إلى سنجار ، فوصلها ، وليس معه غير ركابي واحد وسلاح دار . ونزل بظاهر البلد ، وأرسل إلى المقدّم يعلمه « 1 » بوصوله . وكان المقدّم حينئذ قد توجّه إلى الموصل ، فسيّر خلفه من أعلمه بوصول نور الدين . فعاد إلى سنجار وسلّمها إليه ، فدخلها نور الدين وتسلمها . وأرسل إلى فخر الدين قرا أرسلان « 2 » - صاحب الحصن - يستدعيه لمودة كانت بينهما ، فوصل إليه في عسكره . ولما سمع أتابك قطب الدين مودود وجمال الدين محمد الأصبهاني ، الوزير ، وزين الدين علي « 3 » كوجك بذلك جمعوا عساكرهم وساروا نحو سنجار ، فوصلوا إلى تل يعفر وترددت الرسل بينهم ، بعد أن كانوا عازمين على قصد

--> ( 1 ) في الأصل : يعمله . وفي « الكامل : 9 / 24 » : فرآه الرسول وقد سار إلى الموصل ، وترك ولده شمس الدين محمدا بالقلعة . فأعلمه بمسير والده إلى الموصل ، وأقام من لحق أباه بالطريق فأعلمه بوصول نور الدين » . ( 2 ) من « الكامل : 9 / 24 » وفي الأصل : قرا رسلان . ( 3 ) شبه مطموسة في الأصل .