ابن شداد
148
الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة
وكلما تحصّل له من الكسب يفرقه في الأجناد ، فاختدع بذلك أكثر أجناد ماردين ، وصاروا معه . فرجع في بعض الأوقات من إغارة فقبض عليهم وقيّدهم ، وجاء بهم إلى القلعة ، ونادى من بها من أهلها : « إن فتحتم « 1 » الباب وإلا ضربت أعناق من معي » « 2 » فامتنعوا ، فقتل إنسانا منهم ، فأذعنوا بتسليمها ، فلمّا ملكها ، وذلك في سنة ست وتسعين وأربعمائة ، جمع جموعا وأغار بها على بلاد جكرمش ، وملك رأس العين ، وبقيت في يده إلى أن قتل في حرب كانت بينه وبين جكرمش ، فاستولى على ما كان بيده ، وبقيت في يده رأس العين إلى أن مات سنة ثمان وتسعين وأربعمائة ، وملك بعده إيلغازي - ابن أخيه - . ولم تزل رأس العين بيده إلى أن توفّي في شهر رمضان سنة ستّ عشرة وخمسمائة ، وملك بعده ولده حسام الدّين تمرتاش رأس العين فيما ملكه من البلاد . ولم تزل في يده إلى أن توفّي في سنة سبع وأربعين ، وولي بعده نجم الدّين ألبي ، ولم تزل في يده إلى أن مات « 3 » . وملك بعده
--> ( 1 ) الأصل : فتحم . ( 2 ) بحذف جواب الشرط ، والتقدير : إن فتحتم الباب نجا من معي ، وإلا ضربت أعناقهم . ( 3 ) كانت وفاة نجم الدين ألبي بن حسام الدين تمرتاش في المحرم سنة ( 575 ه / 1179 م ) . انظر : « معجم زامباور : 2 / 345 » و « الكامل : 9 / 37 » . وفي « تاريخ أبي القداء : 3 / 68 » « وبقي ألبي في ملك ماردين حتى مات ولم يقع لي وفاة ألبي » . أما « تاريخ الدول الإسلامية ومعجم الأسر الحاكمة : 2 / 353 » فينهي حكمه سنة ( 572 ه ) وأعتقد أن ذلك من خطأ التطبيع ، ويوضح ذلك التاريخ الميلادي ( 1176 م ) الذي يقابل سنة ( 575 ه ) .