ابن شداد

143

الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة

الناصر - صاحب حلب - في صفر سنة ثمان وثلاثين « 1 » وستمائة ، فكسروه ، وأسروا مقدّم جيشه الملك المعظّم فخر الدّين بن توران شاه وجماعة من أمرائه . ثم التقاهم العسكر مرة أخرى في بقيّة السّنة فكسرهم واستولى على ما كان بأيديهم من بلاد الجزيرة وتغلّبوا ، فقصد بدر الدين لؤلؤ / صاحب الموصل دارا وفيها الملك المعظّم محبوس ، فحاصرها ، ونصب عليها المجانيق ، وسيّر إلى الملك المعظّم يسأله أن يتوسّط بينه وبين نوّاب صاحبها دونلك ، وشرط على نفسه ألا يعدل بدارا عنه إذا أخذها ، فتوسّط بينهما إلى أن تسلّمها ، وولّى فيها ، وأخذ معه الملك المعظّم إلى سنجار فأرغد عليه في الإنعام والإكرام . ثم سأله أن ينعم عليه بدارا فأجابه . ثم سار إلى الملك النّاصر واستنجز له توقيعا بها . واستمرّت في يده إلى أن اتفق [ بدر الدين ] « 2 » لؤلؤ مع الملك الصالح نجم الدين أيّوب - صاحب مصر - في سنة ست وأربعين . وقصد دنيسر ورأس العين فنهبهما ، واستصرخ صاحب ماردين « 3 » بالملك الناصر فسيّر إليه عسكرا مقدّمه

--> ( 1 ) في « المختصر : 3 / 166 » - حوادث سنة ( 138 ه ) « وفي هذه السنة كثر عبث الخوارزمية وفسادهم بعد مفارقة الملك الصالح أيوب البلاد الشرقية ، وساروا إلى قرب حلب ، فخرج إليهم عسكر حلب مع الملك المعظم تورانشاه ابن صلاح الدين ، ووقع بينهم القتال ، فانهزم الحلبيون هزيمة قبيحة ، وقتل منهم خلق كثير منهم الملك الصالح ابن الملك الأفضل ابن السلطان صلاح الدين ، وأسر مقدم الجيش الملك المعظم المذكور . . . الخ . ( 2 ) التكملة للتوضيح . ( 3 ) صاحب ماردين هو الملك السعيد نجم الدين غازي ابن الملك المنصور بن أرتق .