ابن شداد
132
الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة
الدّولة تتش في سنة خمس وثمانين وأربعمائة فنازلها وقاتل من فيها من نوّاب مؤيّد « 1 » الدّولة حتّى أخذها عنوة ، ونهبها وقتل أكثر أهلها ، فسار إليه إبراهيم في جموع جمعها ، والتقى به في شهر ربيع الآخر على نهر الهرماس فكسرهم تاج الدّولة . فلما رأى إبراهيم ذلك رجع إلى خيمته ، فنزل وجلس على التّخت حتّى أتوه ، فقتلوه عليه ، واستولوا على عسكره . وولّى تاج الدّولة نصيبين من قبله محمد بن شرف الدّولة ، ولم تزل في يده إلى أن قصدها كربوقا في سنة تسع وثمانين ( فالتقاه على مرحلتين من نصيبين ، فاستحلفه لنفسه فحلف له ، وغدر به كربوقا بعد ذلك ، وقبض عليه ، وأتى نصيبين فامتنعت عليه ، فحاصرها أربعين يوما ثم تسلّمها وقتل محمّد بن شرف الدّولة ) « 2 » . ولم تزل نصيبين في يده إلى أن توفّي في سنة خمس وتسعين فقصد نصيبين شمس الدّولة جكرمش - صاحب جزيرة ابن عمر - فتسلّمها ، ولم تزل بيده إلى أن قصده قليج أرسلان بن سليمان بن قطلمش السّلجوقيّ - صاحب الموصل - فأخذها منه في سنة خمسمائة ، ولم تزل في يده إلى أن التقاه جاولي سقاقوه « 3 » في بقيّة السّنة ، واقتتلا فقتل قليج أرسلان .
--> ( 1 ) الأصل : تاج الدولة . ( 2 ) ما بين القوسين ملخص عن الكامل 8 / 1 . ( 3 ) في « الكامل : 8 / 274 » سقاووا . وفي « أبي الفداء : 2 / 221 » سقاؤه .