ابن شداد
122
الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة
ولمّا ملكها الملك الزّاهر استولى على عمق البيرة ونهر الجوز وكفر سود والأوشين . وبقيت في يده إلى أن توفّي في صفر سنة اثنتين وثلاثين وستّمائة . فتسلّمها ابن أخيه الملك العزيز محمّد ابن الملك الظّاهر وسلّمها إليه قبل موته . ولم تزل في يده إلى أن توفّي في شهر ربيع الأوّل سنة أربع وثلاثين فملكها ولده الملك النّاصر « 1 » وبقيت في يده إلى سنة ثمان وخمسين وستمائة . فاستولى عليها هولاكو - ملك التّتر - بعد حصار شديد ، وأمد مديد ، وولىّ فيها من قبله . ولم تزل في يده إلى / أن كسر الملك المظفّر سيف الدّين قطز التّركيّ المعزّيّ - صاحب مصر - التّتر على عين جالوت في شهر رمضان من السّنة . فسيّر إلى حلب نائبا عنه علاء الدّين عليّ بن بدر الدّين لؤلؤ - صاحب الموصل - فتسلّم البيرة وولىّ عليها من قبله أسد الدّين - حاجب الأمير حسام الدّين جوكاندار - . ولم يزل بها مستمرا إلى أن ملك علم الدّين الحلبيّ دمشق وقبض السّلطان الملك الظّاهر عليه ، واستدعاه إلى مصر تحت الحوطة . وولا [ ه ] « 2 » حلب ، وسار إلى حلب فكاتبه على أن يسلّم
--> ( 1 ) هو الملك الناصر يوسف بن محمد بن غازي - ملك حلب ودمشق - قتله التاتار سنة 659 ه . ( 2 ) التكملة مستوحاة من « السلوك : 1 / 451 » « وفيه قلد السلطان الأمير علم الدين سنجر الحلبي ( الذي ثار قبلا ) بدمشق ، نيابة حلب ، وجهز معه أمراء لكل منهم وظيفة » .