ابن شداد

119

الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة

على أوشين من بلاد البيرة في سنة سبع وثلاثين وطمعوا فيما عداها . وكثر إجحافهم بأطراف ضواحي قلعة جعبر ، والملك الحافظ يداريهم ويبذل لهم الأموال ، وهم مع ذلك لا ينفكّون عن الفساد « 1 » . واتفق [ أن ] « 2 » أصابه ( فالج ) « 3 » ، وحصلت بينه وبين ولده تقي الدّين مسعود وحشة خرج من أجلها تقيّ الدّين إلى الخوارزميّة ، ومعه رجل يقال له ابن قاضي نابلس وقصداهم بحرّان وأطمعاهم « 4 » / في قلعة جعبر وغيرها ، وأوحيا إليهم أن أموال أهل بالس مودعة عند الملك الحافظ فسيّروا إليه ، وطلبوا منه المال وتوعّدوه إن لم يعطه ، فخاف ، وأرسل إلى أخته الملكة بحلب ، وطلب منها التعويض عن قلعة جعبر وبالس بما يعمل له مقدار ارتفاعهما فجرى ما ذكرناه . وسيّرت الأمير ناصح الدّين أبا المعالي الفارسيّ فتسلّم منه القلعة ، وخرج الملك الحافظ فدخل حلب ، فأكرم وأنزل في الدّار المعروفة قديما بدار صاحب عين تاب . واستمرّت في مملكة الناصر صلاح الدّين إلى أن استولى التّتر على البلاد ، وتسلّموها من الوالي بها يومئذ ، وكان عماد الدّين أحمد بن أبي القاسم بما فيها من غير حصار لها ، وإنّما عماد الدّين سار إلى هولاكو وهو بحارم بمفاتيحها وهدية فأخربوها وحاضرها ، ولم يبق بها إلّا مساكن ، ثمّ نزح بعد ذلك من كان بها . * * *

--> ( 1 ) في « زبدة الحلب : 3 / 248 » : « وكثر تثقيلهم على الملك الحافظ أرسلان ابن الملك العادل » بناحية « قلعة جعبر » وهو يداريهم ، ويبذل لهم الأموال ؛ وأطماعهم تشتد » . ( 2 ) تكملة يقتضيها السياق . ( 3 ) ساقطة في متن الأصل ومستدركة بالهامش . ( 4 ) الأصل : واطمعاهم .