ابن شداد

115

الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة

عشر شهر ربيع الآخر سنة ست وأربعين . وكان السبب في قتله أنّ العرب أغارت على نواحي الرّقّة ، فاتّصل به الخبر ، فخرج إليهم ، وكان مع العسكر ، عسكر أميرك الجاندار ، فأصابه منهم سهم فمات « 1 » . وملك بعده ولده شهاب الدين مالك « 2 » ، ولم يزل بها إلى أن خرج إلى الصبد في سنة أربع « 3 » وستين فوقع عليه عرب من بني هذيل من كلب ، فأثخنوه جراحا ، ومسكوه وحملوه إلى نور الدين فضيّق عليه وعذّبه ، وبعث سابق الدين عثمان ومجد الدين - ابني الداية - صاحب بالس إذ ذاك ، وفخر الدين مسعود بن الزعفراني « 4 » إلى قلعة جعبر ، فنازلوها في شعبان من السنة . فلمّا عجزوا عن حصارها ، زاد في التضييق

--> ( 1 ) في « ابن القلانسي : 316 » : « وورد الخبر من ناحية قلعة جعبر في يوم السبت الثالث عشر من شهر ربيع الآخر بأن صاحبها الأمير عزّ الدين علي بن مالك بن سالم ابن مالك ، خرج في أصحابه إلى عسكر الرقة ، وقد غار على أطراف أعماله لتخليص ما استاقوا منه ، فالتقى الفريقان ، وسبق إليه سهم من كمين ظهر عليه وعاد به أصحابه إلى قلعة جعبر ، وجلس ولده مالك بن علي في منصبه واجتمع عليه جماعة أسرته ، واستقام له الأمر من بعده . ( 2 ) في « معجم البلدان : 2 / 142 » : « شهاب الدين مالك بن علي بن مالك ابن سالم » . ( 3 ) في « الروضتين : 1 / 2 / 386 » : « ثم اتفق أنه خرج صاحبها منها يوما يتصيد ، فصاده بنو كلب ، فأخذوه أسيرا ، وأوثقوه ، وحملوه إلى نور الدين ، فتقربوا به إليه ، وذلك في رجب من سنة ثلاث وستين ، فحبسه بحلب وأحسن إليه ، ورغبه في الإقطاع والمال ليسلم إليه القلعة فلم يفعل الخ » . ( 4 ) في الأصل : الرعفراني . وفي الروضتين 1 / 2 : 386 » « الأمير فخر الدين مسعود بن أبي علي الزعفراني » .