ابن شداد

109

الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة

تضرب بها الأمثال في الحصانة ، فلم تعمر بعد فلما ملكها سلّمها لولده الملك الصالح نجم الدين أيوب مع غيرها من البلاد . ولم تزل في يده إلى أن استعان بالخوارزميّة وأسكنهم معه في البلاد سنة خمس وثلاثين . فلمّا مات الملك الكامل طمعوا فيه ، ورأى منهم ما لا يطيق حمله ، فهرب منهم إلى سنجار بعد أن أقطعهم سروج فيما أقطعهم من البلاد ، ثم ملكوها بعد على ما حكيناه في الرّها . ونزل بها منهم خان بغدي ولم تزل في يده إلى أن كسرهم الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن الملك العزيز محمد - صاحب حلب - في سنة ثمان وثلاثين . واستولى على البلاد ، ولم تزل سروج في أيدي نوابه إلى أن استولى عليها التّتر فيما استولوا عليه من البلاد سنة ثمان وخمسين وستمائة . وبقيت في أيديهم إلى أن أخلوها وانتزحوا عنها في سنة ثلاث وستين وستمائة . وكان ما يتحصّل من ضياعها يصرف في ثلاثمائة فارس ، وما يستخرج من قصبتها يحمل إلى بيت المال ، ومقداره يزيد على أربع مائة ألف درهم . * * *