ابن شداد
98
الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة
الكامل من مصر إلى بلاد الشرق فاسترجعها ، بعد حصار ، يوم الأربعاء ثالث عشر جمادى الأولى « 1 » سنة ثلاث وثلاثين . وهدم قلعتها ، وكانت حصينة منيعة ، يضرب بها الأمثال في القلاع ، فلم تعمّر بعد . فلمّا ملكها سلّمها مع غيرها من البلاد لولده الملك الصّالح نجم الدين أيّوب ولم تزل في يده إلى أن استدعى الخوارزميّة من الرّوم ليستعين بهم على قصد حصار حلب نصرة لأبيه الملك الكامل في سنة خمس وثلاثين . فاتّفق أن مات الملك الكامل في هذه السنة في رجب ، فطمعت الخوارزميّة في الملك الصالح وخاف منهم فأقطعهم الرّها وحرّان وغيرها ، من غير قلاع من البلاد . وسار إلى سنجار في شوّال . فقصده بدر الدين لؤلؤ - صاحب الموصل - فتوجّه / ولده الملك المغيث ومعه بدر الدين قاضي سنجار إلى حرّان ، واجتمعا بالخوارزميّة وسلموا إليهم قلعة حرّان وقلعة الرّها ليدفعوا بدر الدين عن سنجار ، فساروا إليه ورحّلوه في بقيّة السنة . ولم تزل الرّها في أيديهم ، وكانت في يد كشلوخان « 2 » الخوارزميّ إلى أن كسرهم الملك الناصر صلاح الدين يوسف يوم الأربعاء العشرين من شهر رمضان سنة ثمان وثلاثين وستمائة .
--> ( 1 ) في الأصل : جمادى الأول . ( 2 ) وجدته مضبوطا في « النجوم الزاهرة : 6 / 326 » بكسر الكاف ، وسكون الشين ، وضم الواو .