ابن شداد

95

الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة

ولما ملكها ولّى فيها قطب الدّين ينال بن حسّان - صاحب منبج - وبقي بها إلى أن قتل عماد الدّين على قلعة جعبر في سنة [ إحدى ] وأربعين « 1 » . فراسل جوسلين الأرمن الذي كانوا بالرّها ، وحملهم على العصيان والامتناع على المسلمين وسار إليها ليلا فملكها ، وامتنعت عليه القلعة بمن فيها من المسلمين فقاتلها ، فبلغ ذلك نور الدين محمود بن زنكي وهو بحلب فسار إليها مجّدا « 2 » . . . فلما قاربها خرج منها جوسلين هاربا . . . فدخلها نور الدين فنهبها ، وسبى أهلها « 3 » فإنّهم كانوا ظاهروا الأرمن ، وولّى فيها قطب الدّين ينال واستمرّ بها إلى أن عوّضه عنها في سنة ثلاث « 4 » وستين بمنبج وقلعة نجم .

--> ( 1 ) في الأصل : سنة أربعين . وقد قمنا بالتصحيح اعتمادا على نص المؤلف في مكان آخر - على وجه الصواب - . ( 2 ) في : « الكامل : 9 / 14 » : « فسار إليها مجدا ( في عسكره ) فلما قاربها . . . هاربا ( عائدا إلى بلده ) ودخل نور الدين » . ( 3 ) في « الكامل : 9 / 14 » : « فراسل أهل الرها وعامتهم من الأرمن وحملهم على العصيان والامتناع من المسلمين ( وتسليم البلد إليه ، فأجابوه إلى ذلك ، وواعدهم يوما يصل إليهم فيه ، وسار في عساكره إلى الرها ، وملك البلد ) ، وامتنعت القلعة عليه . . . الخ » وانظر أيضا : « مفرج الكروب : 1 / 110 - 111 » . ( 4 ) جاء في « الروضتين : 2 / 1 / 381 » - حوادث سنة ( 563 ه ) - : « وقال العماد : وسار نور الدين من « منبج » إلى « قلعة نجم » ، وعبر « الفرات » إلى « الرها » . وكان بها « ينال » - صاحب منبج - ، وهو سديد الرأي ، رشيد المنهج ، فنقله إليها مقطعا وواليا » . وجاء في « الكامل 9 / 97 » - حوادث سنة ( 562 ه ) - : « وفي هذه السنة عصى « غازي بن حسان المنبجي » على « نور الدين محمود بن زنكي » - صاحب الشام - -