ابن شداد

82

الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة

وكانت إقطاعا لصارو خان الخوارزمي ، وبقيت الرّقّة في يده أيّاما ، فوصلت الخوارزميّة فأخرجوه منها ، واستمرّت في أيديهم إلى أن كسرهم الملك النّاصر صلاح الدّين يوسف - صاحب حلب - في شهر رمضان سنة ثمان وثلاثين واستولى عليها وولّى فيها « 1 » . ولم تزل في يده إلى أن أقطعها الأمير حسام الدين الحسن بن أبي الفوارس القيمري في سنة تسع وثلاثين . وبقيت في يده إلى أن استعادها منه لما ملك دمشق / وأقطعها في سنة تسع وأربعين الأمير مجاهد الدّين بن قليج ، واستمرّت في يده إلى أن مات في سنة اثنتين وخمسين فأقطعها الملك الصّالح إسماعيل ابن الملك المجاهد - صاحب حمص - ثمّ استعادها منه في سنة خمس وخمسين ولم يقطعها بعد ، وبقيت في خاصّته إلى أن انقرضت دولته بعد ذلك واستولى التّتر على البلاد ، فخربوا الرّقّة ولم يسكن بها أحد بعد ذلك إلى عصرنا الذي وضعنا فيه هذا الكتاب . فهي كما قيل : كأن لم يكن بين الحجون إلى الصّفا * أنيس ولم يسمر بمكّة سامر « 2 » * * *

--> ( 1 ) الأصل : واستولوا عليها وولوا فيها . ( 2 ) البيت من شعر : « عمرو بن الحارث بن عمرو بن مضاض الأصغر » ، من قصيدة قالها متشوقا ، « مكة » لما أجلتهم « خزاعة » عنها . « معجم البلدان : 2 / 225 و 4 / 186 » .