ابن شداد

مقدمة 14

الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة

شهر مؤرخنا العز بابن شداد ، وشارك بشهرته هذه مؤرخا حلبيا آخر كان أكثر منه نفوذا وأبعد صيتا وتقدما ، وهو القاضي بهاء الدين أبو المحاسن يوسف بن رافع بن عتبة الأسدي الموصلي المشهور بابن شداد . وجاءت هذه الشهرة للقاضي بهاء الدين عن طريق جده لأمه شداد . والمعروف أن القاضي بهاء الدين عاش في كنف أخواله بني شداد في حلب لوفاة والده عنه بالموصل ، وهو طفل صغير فنسب إليهم . وكانت ولادة القاضي بهاء الدين في الموصل سنة ( 539 ه / 1145 م ) ووفاته بحلب سنة ( 632 ه / 1329 م ) دون أن يكون له وريث يرثه ، وكان قاضيا ومؤرخا وفقيها « 1 » وجاءت وفاة العز متأخرة عن وفاة بهاء الدين بما يربو عن خمسين عاما . ومما أدى إلى هذا الالتباس بين الاثنين تماثلهما بنسبتهما إلى شداد وتماثلهما معا في الخدمة السلطانية . فالقاضي بهاء الدين كان يعمل في كنف السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب . وكان العز يعمل في كنف السلطان الظاهر بيبرس . وهما يتماثلان أيضا في كتابة السيرة ، فقد كتب القاضي بهاء الدين في سيرة صلاح الدين الأيوبي كتابا سماه : « النوادر السلطانية والمحاسن اليوسفية » وكتب العز في سيرة الملك الظاهر بيبرس كتابا سماه « الروض الزاهر في سيرة الملك الظاهر » . وأخيرا فهما يتماثلان بالنسبة إلى حلب ، فالقاضي بهاء الدين بعد وفاة والده ، وولادته بالموصل ، انتقلت به أمه إلى حلب للعيش مع أهلها وخاصتها من بني شداد في حلب . وأما العز فقد ولد في حلب ، ونشأ في

--> ( 1 ) « وفيات الأعيان : 7 / 84 - الترجمة 842 » .