ابن شداد

55

الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة

فأقطع حرّان سوتكين الكرجي فعصي فيها ، فاستعادها منه ، ولم تزل نواب عماد الدّين بها إلى أن قتل « 1 » على قلعة جعبر سنة إحدى وأربعين . فاستولى ولده سيف الدّين غازي على ما كان في يده من بلاد الجزيرة وولي في حرّان ، ولم تزل في يد نوابه / إلى أن توفي بالموصل في جمادى الأولى سنة أربع وأربعين . وملك بعده أخوه قطب الدّين ممدود « 2 » ما كان في يده من البلاد ، وولىّ في حرّان . ثم اتفق [ أن ] « 3 » أخاه نور الدين ، صاحب حلب ، لما مات سيف الدين سار إلى سنجار ، فملكها « 4 » ، وجرت بينه وبين

--> ( 1 ) في « ابن القلانسي : 284 » حوادث سنة ( 541 ه ) : « ولم يزل مضايقا لها ، ومحاربا لأهلها في شهر ربيع الآخر من سنة 541 ه ، حتى وردت الأخبار بأن أحد خدمه ، ومن كان يهواه ويأنس به يعرف ب « يزلقش » ، وأصله أفرنجي ، وكان في نفسه حقد عليه لأساءة تقدمت منه إليه ، فأسرها في نفسه . فلما وجد منه غفلة في سكره ، ووافقه بعض الخدم من رفقته على أمره ، فاغتالوه عند نومه في ليلة الأحد السادس من شهر ربيع الآخر من السنة ، وهو على الغاية من الاحتياط بالرجال والعدد ، والحرس الوافر حول سرادقه ، فذبحه على فراشه بعد ضربات تمكنت من مقاتله ، ولم يشعر بهم أحد حتى هرب الخادم القاتل إلى قلعة دوسر المعروفة حينئذ بجعبر ، وفيها صاحبها الأمير عزّ الدين علي بن مالك بن سالم بن مالك ، فبشره بهلاكه ، فلم يصدقه . وآواه إلى القلعة ، وأكرمه ، وعرف حقيقة الأمر ، فسر بذلك » . ( 2 ) يقال : ممدود و « مودود » انظر : « تاريخ أبي الفداء : 3 / 49 » . ( 3 ) التكملة يقتضيها السياق . ( 4 ) الأصل : فلكها .