ابن شداد

مقدمة 11

الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة

إن دول أوروبا لم تعد كتابة تاريخها إلا بعد أن استوفت النظر في كامل تراثها ووفته حقه من الدرس والتمحيص وفرقت بين ما هو غث منه وما هو سمين فاستخلصت زبدته ورمت بالقشور والتفاهات . ولنا في هؤلاء أسوة حسنة وعلينا أن ننهج نهجهم بان نعمل على تحقيق هذا التراث ونشره ، وبذلك نكون أوفياء لأمتنا وأوفياء لعلمائنا الأبرار ومؤرخينا الأتقياء الذين أنفقوا زهرة أعمارهم وضحوا بنور أبصارهم وكدّوا قرائح أذهانهم لينقلوا إلينا كل ما كان من شأن تاريخ أمتنا العريقة إخلاصا منهم وتبرئة لذممهم وإحقاقا لحق العلم عليهم . وحسبي أنني كنت وفيا لهذا التراث فأديت ضريبة العلم بمساهمتي في إخراج « تاريخ الجزيرة » من « الأعلاق » كما أسهمت سابقا بتحقيق كتاب « در الحبب في تاريخ أعيان حلب » بمشاركة الأستاذ محمود فاخوري . وأرجو أن أوفق للقيام بعمل جديد . وأرجو أن ينال هذا العمل القبول عند المعنيين بدراسة التاريخ العربي والإسلامي ، وإنني لأتحمل وحدي المسؤولية كاملة عما فاتني إدراكه لتقصير مني عن بلوغه أو لزلل انسقت إليه عن غير قصد ، وإني لأرحب بتلقي ملاحظات القراء الكرام للاستفادة منها في التصحيح أو استدراك ما يجب استدراكه في مستقبل الأيام في طبعة جديدة ، ولا أدعي العصمة فالعصمة لله وحده ، وفوق كل ذي علم عليم . وإنني لأتقدم بالشكر الخالص والتقدير الكبير لكل من أولاني فضل علمه وساعدني في إخراج هذا الكتاب . وأول من يستحق هذا الشكر والتقدير عندي هو كل من الأستاذ