ابن شداد
35
الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة
ولقبه أمير الأمراء وضربت السكة باسمه ، فقلّد يأنس المؤنسي « 1 » الجزيرة وقنّسرين فلما صار إلى قنّسرين انحاز إلى الإخشيذ . وبقيت الجزيرة في [ يد ] « 2 » ناصر الدّولة إلى أن قصد « 3 » معز الدولة بن بويه الموصل فملكها في رمضان سنة سبع وثلاثين . وأراد أن يملك بقية البلاد ، فورد عليه الخبر من أخيه ركن الدولة أن عساكر خراسان قد قصدت جرجان والرّيّ ، فاضطرّ إلى مصالحة ناصر الدّولة وتردّدت الرسل بينهما إلى أن استقرت القاعدة على أن يؤدّي ناصر الدولة عن الموصل والجزيرة مائتي ألف ألف درهم في كلّ سنة ، ويخطب في بلاده لمعزّ الدّولة وعماد الدّولة ثم رحل إلى بغداد . ثم لوى ناصر / الدّولة بما ضمن لمعزّ الدولة فقصده في سنة سبع وأربعين ، واستولى على الموصل ، فهرب ناصر الدّولة بين يديه إلى نصيبين ، فتبعه إليها ، فخرج منها إلى ميّافارقين . ثم قصد حلب إلى أخيه سيف الدّولة ، فكتب سيف الدّولة إلى معز الدّولة يسأله القيام على الصّلح ، ويضمن له الوفاء بالمال . وحمل له مالا ، وذلك في المحرّم سنة ثمان وأربعين . فنزل ناصر الدّولة لأخيه سيف الدّولة عن ديار مضر .
--> ( 1 ) الأصل : يأنس المونسي - بتخفيف الهمزة - ( 2 ) ساقطة في متن الأصل ومستدركة بالهامش . ( 3 ) في الأصل قصده