النووي
89
تهذيب الأسماء واللغات
لها وبحثه زمزم ، وإثارة الماء منها ، وقول جبريل لها : لا تخافوا الضّيعة ، فإن هاهنا بيتا للّه تعالى يبنيه هذا الغلام وأبوه ، وإن اللّه تعالى لا يضيع أهله ، وأن جرهم جاءوا إليها وطلبوا أن تأذن لهم بالنزول عندها فأذنت ، وأن إسماعيل شبّ وتعلم منهم العربيّة ، وأعجبهم حين شبّ ، فلما أدرك زوّجوه امرأة منهم ، وماتت أم إسماعيل . فجاء إبراهيم بعد ما تزوج إسماعيل يطالع تركته ، وكان إسماعيل يصيد ، فلم يجده ، ووجد امرأته فشكت ضيق عيشهم ، فأوصاها أن يأمره بطلاقها ، فطلّقها ، ثم جاء مرة أخرى فلم يجده ، فسأل امرأته الأخرى عن حالهم فشكرت اللّه تعالى ، وأثنت بخير ، فأوصاها أن يأمره بإمساكها ، ثم جاء مرة ثالثة ، ووجد إسماعيل ، فقام إليه وقال له : يا إسماعيل ، إن اللّه قد أمرني ببناء هذا البيت . . . وذكر تمام الحديث في بناء الكعبة . وقد سبق بيان حال أمّه هاجر ومتى توفّيت في ترجمة إبراهيم ، وسبق أن إسماعيل كان أكبر من إسحاق ، وسبق في ترجمة إسحاق الاختلاف في الذّبيح ، وأن الأكثرين على أنه إسماعيل . 55 - إسماعيل بن إبراهيم ، المعروف بابن عليّة : مذكور في « المختصر » في نكاح المشرك والأضحية . هو الإمام أبو بشر إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسدي أسد خزيمة مولاهم ، البصري . أصله كوفي ، ويقال له : ابن عليّة ، وهي أمّه ، وكان يكره أن ينسب إليها ، ويجوز نسبته إليها للتعريف . سمع جماعات من التابعين ، منهم : يزيد بن حميد ، ومحمد بن المنكدر ، ويزيد الرّشك ، وعبد العزيز بن صهيب ، وأيوب ، والعلاء ، وعبد الرحمن ، وعبد اللّه بن عوف ، وآخرون من التابعين ، وجماعات من غيرهم ، منهم ابن أبي نجيح ، وابن جريج ، ومالك ، والثّوري ، وشعبة ، وآخرون . روى عنه خلائق من الأعلام ، منهم : ابن جريج ، وإبراهيم بن طهمان ، وشعبة ، وحماد بن زيد ، وعبد الرحمن بن مهدي ، وأحمد بن حنبل ، وابن معين ، وابن راهويه ، وابن المديني ، وخلائق . واتفقوا على جلالته وتوثيقه وحفظه وإمامته . قال شعبة : ابن عليّة ريحانة الفقهاء . وفي رواية : سيد المحدثين . وقال غندر : نشأت في الحديث وليس أحد يقدّم فيه على ابن عليّة . وقال أحمد بن حنبل : إلى ابن عليّة المنتهى في التّثبّت بالبصرة . وقال ابن معين : كان ثقة مأمونا صدوقا مسلما ورعا تقيا . وقال محمد بن سعد : إسماعيل بن إبراهيم مولى عبد الرحمن بن قطبة الأسدي أسد خزيمة ، كان أبوه تاجرا من أهل الكوفة ، وكان يقدم البصرة بتجارته ، فتزوج بها عليّة بنت حسان مولاة لبني شيبان ، وكانت امرأة نبيلة عاقلة ، قال : وكان إسماعيل ثقة ثبتا في الحديث ، ولي صدقات البصرة ، وولي ببغداد في آخر خلافة هارون ، واستوطن بغداد وتوفي بها ، ودفن في مقابر عبد اللّه ابن مالك ، وصلّى عليه ابنه إبراهيم . روينا عن عمرو بن زرارة قال : صحبت ابن عليّة أربع عشرة سنة ، فما رأيته ضحك فيها ، وصحبته تسع سنين فما رأيته تبسم فيها . قال الخطيب : حدّث عن ابن علية ابن جريج ، وموسى بن سهل الوشّاء ، وبين وفاتيهما مائة وعشرون سنة ، وقيل : تسعة وعشرون سنة ، وحدث عنه ابن طهمان وبين وفاته ووفاة الوشّاء مائة وعشر سنين ، وقيل : مائة وخمس وعشرون ، وحدث عنه شعبة وبين وفاته ووفاة الوشّاء مائة وثماني عشرة