النووي

816

تهذيب الأسماء واللغات

تعالى : فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً [ النساء : 4 ] ، وللحديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « تهادوا تحابّوا » « 1 » . والهبة والهديّة متقاربتان ، فالأمر بأحدهما أمر بالآخر . قال صاحب « التتمة » : والهديّة في معنى الهبة ، إلا أن غالب ما يستعمل لفظ الهديّة فيما يحمل إلى إنسان أعلى منه . قلت : هذا ليس كما قال ، بل تستعمل في حمل الإنسان إلى نظيره ، ومن فوقه ، ودونه . قال صاحب « التتمة » : وأمّا الصّدقة : فهي صرف المال إلى المحتاجين ، بقصد التقرّب إلى اللّه تعالى . وقال صاحب « الشامل » : الهبة والهديّة وصدقة التطوّع بمعنى واحد ، وكل واحد من ألفاظها يقوم مقام الآخر ، إلا أنه إذا دفع شيئا ينوي به التقرّب إلى اللّه تعالى إلى المحتاجين فهو صدقة ، وإن دفع ذلك إلى غير محتاج ، للتقرّب إليه والمحابّة ، فهي هبة وهديّة . وكذا قال الشيخ نصر المقدسي في « تهذيبه » : الهبة والهديّة : ما يقصد بهما في الغالب التواصل والتحابب . والصّدقة : ما يقصد به التقرّب إلى اللّه تعالى . وقال الرافعي كلاما لخصته في « الروضة » . وهد : الوهدة بفتح الواو وإسكان الهاء : هي المكان المطمئنّ ، وجمعها : وهاد ووهد ، قاله الجوهري . وهن : قال الأزهري في « تهذيب اللغة » : قال الليث : الوهن : الضّعف في العمل والأمر ، وكذلك في العظم ونحوه ، وقد وهن العظم ، يهن وهنا ، وأوهنه يوهنه . ورجل واهن في الأمر والعمل ، موهون في العظم والبدن ، والوهن لغة فيه . وقال أبو عبيد : الموهن والوهن : نحو من نصف الليل ، هذا آخر ما نقلته عن الأزهري . وقال صاحب « المحكم » : الوهن : الضّعف في العمل والأمر ونحوه ، والوهن لغة فيه . ويقال : وهن ووهن ، يهن وهنا فيهما ، ووهنه وأوهنه ، ورجل واهن : ضعيف لا بطش عنده ، والأنثى واهنة ، وهنّ وهن . هذا آخر كلامه . وقال الجوهري في « صحاحه » : الوهن : الضعف ، وقد وهن الإنسان ، ووهنه غيره ، يتعدّى ولا يتعدّى ، ووهن أيضا بالكسر ، وهنا ، أي : ضعف ، وأوهنته أيضا ووهّنته توهينا . وقال ابن فارس في « المجمل » : وهن الشّيء يهن ، وأوهنته أنا ووهّنته : ضعّفته . حرف الواو المفردة قوله في دعاء الاستفتاح : « سبحانك اللهمّ وبحمدك » « 2 » . قال الخطابي : أخبرني ابن خلّاد ، قال : سألت الزّجاج عن الواو في قوله : « وبحمدك » ، فقال : معناه : سبحانك اللهم وبحمدك سبّحتك . فصل في أسماء المواضع وجّ الطّائف : المنهيّ عن صيده ، مذكور في كتاب الحج من « المهذب » و « الوسيط » : هو بفتح الواو وتشديد الجيم . قال في « المهذب » : هو واد في الطّائف . وكذا قال غيره من أصحابنا الفقهاء ، وأما أهل اللغة فيقولون : هو بلد بالطائف . وربما اشتبه هذا « بوحّ » بالحاء المهملة ناحية بعمان ، ذكره الحازمي في الأماكن . وقال الحازمي : وجّ : اسم لحصون الطائف ، وقيل : لواحد منها . وحديث تحريم صيد وجّ رواه أبو داود في « سننه » ( 2032 ) من رواية الزبير بن العوام رضي اللّه

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في « الأدب المفرد » ( 594 ) . ( 2 ) أخرجه أبو داود ( 776 ) ، وابن ماجة ( 806 ) ، والترمذي ( 243 ) .