النووي
780
تهذيب الأسماء واللغات
وطابة ، وفي « صحيح مسلم » ( 1385 ) عن جابر بن سمرة رضي اللّه تعالى عنهما أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « إنّ اللّه عزّ وجل سمّى المدينة طابة » . قيل : سمّيت بذلك من الطّيب : وهي الرائحة الحسنة ، والطّاب والطّيب لغتان بمعنى واحد . وقيل : مأخوذة من الشيء الطيّب ، وهو الطاهر ، لخلوصها من الشرك وطهارتها منه . وقيل : لطيبها لساكنيها ، لأمنهم ودعتهم فيها . وقيل : من طيب العيش بها ، يقال : طاب لي الشيء ، أي : وافقني . ومن أسمائها : الدار ، سميت بذلك لأمنها وللاستقرار بها . ومن أسمائها : يثرب . وروينا في كتاب الترمذي ( 3919 ) عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « آخر قرية من قرى الإسلام خرابا المدينة » . قال الترمذي : حديث حسن « 1 » . مرج الصّفّر : الموضع المعروف بقرب دمشق ، بينهما دون مرحلة . قال أبو الفتح الهمداني : الصّفّر هنا جمع صافر ، كشاهد وشهّد . والصافر : طير جبان ، ومنه قولهم : أجبن من صافر . والصافر : اللص ، ولا شيء أجبن منه لخوفه أن يفاجأ على تلك الحال . والصافر أيضا : كل ذي صوت من الطير . قال : فإن كان الصّفّر هنا من المعنى الأول فلأنه موضع مخافة ، تكون به اللصوص التي يصفّر بعضها لبعض ، وإن كان من الثاني : فلأنه مكان خال يجتمع فيه الطير فيصفّر . مرّ : مذكور في أول صلاة المسافر من « المهذب » في قوله : قال عطاء : قلت لابن عباس : أقصر إلى مرّ ؟ قال : لا . وهو بفتح الميم وتشديد الراء ، ويقال له : مرّ الظّهران ، بفتح الظاء المعجمة وإسكان الهاء . فمرّ : قرية ذات نخل وثمار وزرع ومياه ، والظّهران اسم للوادي ، هكذا نقله الحازمي عن الكندي . وهو على أميال من مكة إلى جهة المدينة والشام . قال الحازمي : قال الواقدي : بين مكة ومرّ خمسة أميال . وقال صاحب « المطالع » : بينهما بريد ، يعني أربعة أميال . قال : وقال ابن وضّاح : بينهما أحد وعشرون ميلا ، وقيل : ستة عشر ميلا . قلت : من قال : خمسة أو أربعة أميال أو نحوها ، فهو غلط وإنكار للحس ، بل الصواب أحد القولين الآخرين ، واللّه تعالى أعلم . وقوله : أقصر إلى مرّ ؟ يعني : إذا سافرت من مكة إلى مرّ . المروة : بفتح الميم ، بيّنتها في حرف الصاد مع الصفا . المزدلفة : فيها مسجد . قال الأزرقي والماوردي في « الأحكام السلطانية » وغيره من أصحابنا : المزدلفة : ما بين وادي محسّر ومأزمي عرفة ، وليس الحدّان منها . وتسمى جمعا ، بفتح الجيم وإسكان الميم ، لاجتماع الناس بها . وسميت المزدلفة لازدلاف الناس إليها ، أي : اقترابهم . وقيل : لاجتماع الناس بها . وقيل : لاجتماع آدم وحواء . وقيل : لمجيء الناس إليها في زلف من الليل ، أي : ساعات . قال الأزرقي في ذرع مسجدها : تسع وخمسون ذراعا وشبر ، في مثله . المسجد الأقصى : هو بيت المقدس باتفاق العلماء ، وكذا نقل الاتفاق عليه الواحدي ، قالوا كلهم : وسمي الأقصى لبعد ما بينه وبين المسجد الحرام . المسجد الحرام : زاده اللّه تعالى فضلا
--> ( 1 ) بل هو ضعيف لضعف بعض رواته .