النووي

779

تهذيب الأسماء واللغات

بوضع قدم أمام قدم ويلصق به ، قال القلعي : الميل أربعة آلاف خطوة ، أو ستة آلاف ذراع ، أو اثنا عشر ألف قدم ، قال : والذراع أربعة وعشرون أصبعا ، والأصبع ثلاث شعيرات ، مضمومة بعضها إلى بعض عرضا . هكذا قال : ثلاث شعيرات ، وهو غلط وصوابه : ست شعيرات ، واللّه تعالى أعلم . فصل في أسماء المواضع مأرب : مذكور في كتاب إحياء الموات ، هو بهمزة ساكنة بعد الميم ثم راء مكسورة ثم باء موحدة ، ويجوز تخفيف الهمزة وجعلها ألفا ، كما في رأس وشبهه . المأزمان : المذكوران في صفة الحج ، هما بهمزة ساكنة بعد الميم الأولى وبعدها زاي مكسورة ، وهما مثنّيان ، وأحدهما مأزم . وهذا الذي ذكرته من كونه مهموزا متفق عليه ، لا خلاف فيه بين أهل اللغة والحديث والضبط ، لكن يجوز تخفيفها بقلب الهمزة ألفا كما في رأس وشبهه ، ولا يصح إنكار من أنكر على المتفقهين ترك الهمزة ، ونسبهم إلى اللحن ، بل هو غالط ، فإن تخفيف هذه الهمزة جائز باتفاق أهل العربية ، فمن همز فهو على الأصل ، ومن لم يهمز فهو على التخفيف ، فهما جائزان فصيحان . والمأزمان : جبلان بين عرفات والمزدلفة بينهما طريق ، هذا معناهما عند الفقهاء ، فقولهم : على طريق المأزمين ، أي : الطريق التي بينهما . وأما أهل اللغة فقالوا : المأزم الطريق الضيّق بين الجبلين ، وذكر الجوهري قولا آخر ، فقال : المأزم أيضا : موضع الحرب ، ومنه سمي الموضع الذي بين مزدلفة وعرفة : مأزمين . محسّر : مذكور في صفة الحج ، هو بميم مضمومة ثم حاء مفتوحة ثم سين مشددة مكسورة ثم راء ، مهملات . في « صحيح مسلم » ( 1282 ) في باب استحباب استدامة التلبية حتى يرمي جمرة العقبة ، عن ابن عباس : أن وادي محسّر من منى . المحصّب : المذكور في صفة الحج ، وهو الذي نزله النبي صلّى اللّه عليه وسلم حين انصرف من منى ، وهو بميم مضمومة ثم حاء ثم صاد مشددة مهملتين مفتوحتين ثم باء موحدة ، وهو اسم لمكان متسع بين مكة ومنى . قال صاحب « المطالع » : هو أقرب إلى منى . قال : وهو الأبطح والبطحاء وخيف بني كنانة . والمحصّب أيضا : موضع الجمار من منى ، ولكن ليس هو المراد بالمحصّب هنا . قلت : وقد أوضحت حد المحصب في « الروضة » ، وأنه ما بين الجبلين إلى المقابر ، وليست المقبرة منه . وقال : وسمي المحصّب لاجتماع الحصباء فيه بحمل السيل إليه ، فإنه موضع منهبط ، وهو بقرب مكة . وقول صاحب « المطالع » : إنه أقرب إلى منى ، ليس بصحيح ، قال أصحابنا في كتب المذهب : حد المحصّب ما بين الجبلين إلى المقابر ، وليست المقبرة منه . وقال الأزرقي في حد المحصّب : من الحجون مصعّدا في الشق الأيسر ، وأنت ذاهب إلى منى ، إلى حائط حرمان ، مرتفعا عن بطن الوادي ، فذلك كله المحصّب . والحجون : هو الجبل المشرف على مسجد الحرس بأعلى مكة على يمينك وأنت مصعّد . المدينة : مدينة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم زادها اللّه تعالى فضلا وشرفا ، ولها أسماء : المدينة ، وطيبة ، بفتح الطاء المهملة وإسكان الياء وبعدها باء موحدة ،