النووي

770

تهذيب الأسماء واللغات

مذي : المذي الذي يخرج من الإنسان يكون للرجال والنساء . قال إمام الحرمين : هو في النساء أكثر منه في الرجال ، قال : وإذا هاجت المرأة خرج منها ، قال أصحابنا : وهو ماء رقيق أبيض لزج يخرج عند شهوة : كملاعبته زوجته وأمته ونظره ونحو ذلك ، ويخرج بغير شهوة ولا دفق معه ، ولا يعقبه فتور وربما لم يحس بخروجه ، ويقال : رجل مذّاء إذا أعياه خروج المذي . ويقال : المذي بإسكان الذال وتخفيف الياء ، والمذيّ بكسر الذال وتشديد الياء ، والمذي بالكسر والتخفيف ، ثلاث لغات ، الأوليان مشهورتان ، قال الأزهري وغيره : الإسكان أكثر ، وأما الثالثة فحكاها أبو عمر الزاهد في « شرح الفصيح » ، قال أبو عمر : قال ابن الأعرابي : ويقال في الفعل : مذي ، ومذى بتخفيف الذال وتشديدها وبالألف ، ثلاث لغات الأولى أفصح ، وكذا يقال في الودي : ودي وودّى وودى ، وكذا في المني : مني ومنّى وأمنى ، قال : والأولى أفصح في كل ذلك . مرأ : قال الجوهري : المروءة : الإنسانية ، قال : ولك أن تشدد . قال أبو زيد : مرؤ الرجل ، أي : صار ذا مروءة ، فهو مريء على فعيل ، وتمرّأ : تكلّف المروءة . قال الرافعي : واختلفت العبارات في المروءة ، فقيل : صاحب المروءة من يصون نفسه عن الأدناس ولا يشينها عند الناس ، وقيل : الذي يسير بسيرة أمثاله في زمانه ومكانه . وذكر الإمام أبو عبد اللّه البخاري رحمه اللّه تعالى في « صحيحه » في باب قول اللّه عزّ وجل : وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ذَا الْأَيْدِ [ ص : 17 ] « 1 » ، قال : يقال للمرأة : نعجة ، ويقال لها : شاة . وكذا قال الواحدي : العرب تكني عن المرأة بالشاة والنعجة . مرج : المرجان المذكور في زكاة الذهب والفضة ، وفي كتاب السّلم من « المهذب » : هو الخرز الأحمر المعروف ، والمشهور في كتب اللغة أن المرجان هو صغار اللؤلؤ ، ولا يمكن حمل الذي في « المهذب » على صغار اللؤلؤ ، لأنه عطف المرجان على اللؤلؤ والعقيق ، فدل على إرادته الخرز الأحمر ، وقد اختلف العلماء في قول اللّه عزّ وجل : يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ [ الرحمن : 22 ] ، قال الواحدي : قال الفراء : اللؤلؤ العظام ، والمرجان الصغار ، وهو قول جميع أهل اللغة في المرجان أنه الصغار من اللؤلؤ . وقال أبو الهيثم : اختلفوا في المرجان ، فقال بعضهم : هو صغار اللؤلؤ ، وقال آخرون : هو البسّذ ، وهو جوهر أحمر ، يقال : إن الجن تطرحه في البحر ! « 2 » وهذا قول ابن مسعود وعطاء الخراساني في المرجان في هذه الآية . وقال ابن عباس والحسن وابن زيد وقتادة : اللؤلؤ الكبير ، والمرجان الصغير ، وقال مقاتل ضد هذا ، فقال : اللؤلؤ الصغار ، والمرجان العظام ، وهذا قول مجاهد والسّدي ومرّة ، ورواه عكرمة عن ابن عباس ، هذا آخر كلام الواحدي . قلت : والميم في المرجان أصلية والنون زائدة ، وهي فعلان ، هكذا ذكره أهل اللغة في فصل ( مرج ) . وقال الأزهري : لا أدري ثلاثي هو أم رباعي ، وهذا عجيب ، فكيف يكون رباعيا وليس في الكلام فعلال إلا في المضاعف : كالزلزال والقلقال والسلسال والوسواس . وأما ما حكاه الفراء من قولهم : ناقة فيها خزعال ، أي : عرج ، فهو شاذ ،

--> ( 1 ) هو باب رقم ( 39 ) في كتاب أحاديث الأنبياء . ( 2 ) هذا القول لا يصح .