النووي
751
تهذيب الأسماء واللغات
الضم والجمع ، وكتبت القربة : ضممت رأسها بالوكاء ، وكتبت الكتاب لضمك حروفه ، وكتابة العبد لضمّ نجم إلى نجم ، قال الرافعي : وقيل : لأنها توثّق بالكتاب لأنها مؤجلة ، وما يدخله الأجل يستوثق بكتابته ، وعقد الكتابة خارج عن قياس المعاقدات ، لأنها جارية بين السيد والعبد ، لأن العوضين من السيد ، لأن المكاتب متردد بين الحر والعبد ، لا يستقل كالحرّ ، ولا يتضيّق تضيّق العبد ، لكن الحاجة دعت إليها فأبيحت ، فإن السيد لا يسمح بالإعتاق مجانا ، فاحتمل الشرع فيها ما لا يحتمل في غيرها تشوفا إلى العتق ، كما احتمل الجهل بعوض القراض ، وعمل الجعالة ، وهي سنّة ، وفي قول غريب : واجبة ، وقد أوضحت أحكامها في هذه الكتب . قال أهل اللغة : يقال : كتب يكتب كتبا وكتابة وكتابا ثلاثة مصادر . والكتاب في اصطلاح المصنفين : اسم للمكتوب مجازا ، وهو من باب تسمية المفعول بالمصدر ، وهو كثير ، والكتاب في اصطلاحهم كالجنس الجامع لأنواع تلك الأنواع ، وهي الأبواب ، وكتاب الطهارة يشمل أبوابا : باب المياه وباب الآنية وباب الوضوء وغيرها . وجمع الكتاب : كتب بضم التاء ، ويجوز إسكانها . كثر : قال أهل اللغة : الكثرة بفتح الكاف نقيض القلّة ، وفيها لغة رديئة بكسر الكاف ، وقد كثر الشيء بضم الثاء ، فهو كثير ، وقوم كثير وكثيرون ، وكاثرته فكثرته ، أي : زدت عليه في الكثرة ، واستكثرت من الشيء ، أي : أكثرت منه ، والمكاثرة والتّكاثر بمعنى ، وعدد كاثر ، أي : كثير ، وفلان يستكثر بمال غيره . والكثر بضم الكاف وكسرها وإسكان الثاء : الكثير ، يقال : الحمد للّه تعالى على القلّ والكثر ، والقل والكثر ، والكثار بضم الكاف : الكثير ، والكوثر : النهر الذي في الآخرة ، أكرم اللّه سبحانه وتعالى نبينا محمدا صلّى اللّه عليه وسلم به ، ترد عليه أمته صلّى اللّه عليه وسلم ، من شرب منه لا يظمأ أبدا ، أشد بياضا من الثلج وأحلى من العسل ، نسأل اللّه الكريم أن يسقينا منه وسائر أحبائنا والمسلمين أجمعين . والكثر بفتح الكاف والثاء ، كذا قاله الجماهير من أهل الحديث واللغة والغريب ، وخالفهم ابن دريد في « الجمهرة » ، فقال : هو بإسكان الثاء ، قال : وفتحها قوم ، وهو : جمّار النخل ، كذا قاله الجمهور ، وقال الجوهري : ويقال : طلعه ، ويقال : قد أكثر النخل ، أي : أطلع . وفي الحديث قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « ما من صاحب إبل لا يغفل فيها حقّها إلا جاءت يوم القيامة أكثر ما كانت » ذكره في أول باب العاريّة من « المهذب » ، هكذا ضبطناه في « صحيح مسلم » ( 987 ) وفي « المهذب » : « أكثر ما كانت » بالثاء المثلثة ، وقد تصحف بالباء الموحدة ، فلهذا ضبطته ، قيل : معناه أكثر عدد ملكه في عمره ، وجاء في روايات في « الصحيح » : « أوفر ما كانت » ، واللّه تعالى أعلم . كثف : قوله في ستر العورة : تكثّف جلبابها ، هو بضم التاء وفتح الكاف وبعد الكاف ثاء مثلثة مكسورة مشددة ثم فاء ، ومعناه : يتخذ كثيفا ، أي : غليظا ثخينا ، وهذه العبارة ذكرها الإمام الشافعي رضي اللّه تعالى عنه ، لكن اختلف في ضبطها ، فحكى الشيخ أبو حامد في « تعليقه » والمحاملي في « التجريد » فيه ثلاثة أوجه ، أحدها : تكثّف بالثاء المثلثة وبعدها فاء ، كما ذكره صاحب « المهذب » فيه وفي « التنبيه » ، والثاني : تكتّف بالتاء المثناة من فوق بعد الكاف ، قال : وأراد أنها تعقد إزارها حتى لا ينحلّ عند الركوع والسجود فتبدو عورتها ،