النووي

739

تهذيب الأسماء واللغات

« المهذب » ، القاصية : البعيدة ، شبّه صلّى اللّه عليه وسلم تمكن الشيطان من المنفرد عن الجماعة ، بتمكن الذئب من الشاة المنفردة البعيدة من الأهل والغنم . قضى : قول اللّه عزّ وجل : وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ [ الإسراء : 23 ] مذكور في أول نفقة الأقارب من « المهذب » ، قال الواحدي : قال عامة المفسرين وأهل اللغة : معنى « قضى » هنا : أمر ، وقال غيره : أوجب ، وقيل : وصّى ؛ وكذلك قرأها علي وعبد اللّه بن مسعود وأبي بن كعب ، وروي هذا عن ابن عباس ، قال : والتصقت إحدى الواوين بالصاد فصارت قافا . قال الفراء : تقول العرب : تركته يقضي أمور الناس ، أي : يأمر فيها فينفّذ أمره ، واللّه تعالى أعلم . والقضاء : الولاية المعروفة ، ممدود . قال الأزهري : القضاء في الأصل : إحكام الشيء والفراغ منه ، ويكون القضاء أيضا : الحكم ، وقيل للحاكم : قاض ، لأنه يمضي الأحكام ويحكمها ، ويكون قضى بمعنى أوجب ، فيجوز أن يكون سمّي قاضيا : لإيجابه الحكم على من يجب عليه . هذا آخر كلام الأزهري . وأما عمرة النبي صلّى اللّه عليه وسلم المسماة عمرة القضاء ، وعمرة القضية ، فكانت في ذي القعدة سنة سبع من الهجرة ، وكان النبي صلّى اللّه عليه وسلم أحرم بالعمرة في ذي القعدة سنة ست ، فصدّه المشركون ، ثم صالحهم وقاضى سهيل بن عمرو على الهدنة ، ثم اعتمر في السنة السابعة ، وقيل لها : عمرة القضاء والقضيّة : لمقاضاة سهيل بن عمرو ، لا لأنها قضاء عمرة سنة ست ، بل لما ذكرناه ، ووقعت عمرة سنة سبع قضاء ، وأما سنة ست فحسبت عمرة في الثواب ، فقد جاءت الأحاديث الصحيحة بأن عمر النبي صلّى اللّه عليه وسلم أربع ، منها عمرة الحديبية سنة ست ، وعمرة القضاء سنة سبع ، وعمرة الجعرانة سنة ثمان ، وعمرة مع حجّه سنة عشر « 1 » . قطط : قولهم : ما فعلته قط ، هي لتوكيد نفي الماضي ، وفيها لغات : قطّ وقطّ ، بفتح القاف وضمها ، مع تشديد الطاء المضمومة فيهما ، وقطّ : بفتح القاف وتشديد الطاء المكسورة ، وقط : بفتح القاف وإسكان الطاء ، وقط : بكسر القاف وكسر الطاء المخففة . قطع : قوله في « المهذّب » : إن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أقطع بلال بن الحارث المعادن القبليّة « 2 » ، ذكره في زكاة المعدن ، قال الأزهري في « تهذيب اللغة » : يقال : استقطع فلان الإمام قطيعة فأقطعه إياها : إذا سأله أن يقطعها له ويبينها ملكا له فأعطاه إياها ، قال الجوهري : والإقطاع يكون تمليكا وغير تمليك . قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « إذا صلّى أحدكم فليصل إلى السترة ، وليدن منها ، لا يقطع الشيطان عليه صلاته » ، ذكره في استقبال القبلة من « المهذب » ، فيقطع مرفوع العين ، وهذا الحديث أخرجه أبو داود في « سننه » ( 695 ) بهذا اللفظ عن سهل بن أبي حثمة رضي اللّه تعالى عنه ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ولعل معناه واللّه تعالى أعلم : أنه إذا لم يدن منها . قال الأزهري : قال أبو عمرو : وقطاع النخل وقطاعه ، مثل الصّرام والصّرام ، وأقطع النخل إقطاعا : حان قطاعه ، ومقاطع القرآن : مواضع الوقوف ، ومبادئه : مواضع الابتداء ، وفلان قطيع فلان ، أي : شبهه في قدّه وخلقه ، وجمعه أقطعاء . قال الأزهري : ويقال : قطع فلان رحمه قطعا :

--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 1778 ) ، ومسلم ( 1253 ) من حديث أنس . ( 2 ) أخرجه أبو داود ( 3061 ) .