النووي

732

تهذيب الأسماء واللغات

مسعود وأبي موسى الأشعري ومجاهد ومقاتل وفقهاء الكوفة : أنها الحيض . وعند زيد بن ثابت وابن عمر وعائشة ومالك والشافعي وأهل المدينة : أنها الأطهار ، وهذا الخلاف فيما ذكر منها في العدة ، فأما كونه حيضا وطهرا وأن اللفظ صالح لهما جميعا فمما لا يختلف فيه أحد . وأصل هذا اللفظ واشتقاقه مختلف فيه أيضا ، قال أبو عبيد : أصله من دنو وقت الشيء ، وروى الأزهري عن الشافعي : أن القرء اسم للوقت ، فلما كان الحيض يجيء لوقت ، والطّهر يجيء لوقت ، جاز أن تكون الأقراء حيضا وأطهارا . وذكر أبو عمرو ابن العلاء أن القرء : الوقت ، وهو يصلح للحيض ويصلح للطهر . ويقال : هذا قارئ الرياح : لوقت هبوبها ، وأنشد أهل اللغة للهذلي : إذا هبّت لقارئها الرّياح أي : لوقت هبوبها ، ولهذا يقال : أقرأت النجوم : إذا طلعت ، وأقرأت : إذا أفلت . فعلى هذا الأصل القرء يجوز أن يكون الحيض ، لأنه وقت سيلان الدم ، ويكون الطهر ، لأنه وقت إمساكه على عادة جارية فيه . وقال قوم : أصل القرء : الجمع ، يقال : ما قرأت الناقة سلى قطّ ، أي : ما جمعت في رحمها ولدا قط . قال الأخفش : يقال : ما قرأت حيضة ، أي : ما ضمّت رحمها على حيضة . والقرآن من القرء الذي هو الجمع . وقرأ القارئ ، أي : جمع الحروف بعضها إلى بعض في لفظ . وهذا الأصل يقوي أن الأقراء هي : الأطهار . قال أبو إسحاق - يعني الزجاج - : والذي عندي في حقيقة هذا أن القرء : الجمع ، من قولهم : قريت الماء في الحوض ، وإن كان قد ألزم الياء : فهو جمعت ، وقرأت القرآن : لفظت به مجموعا . وإنما القرء : اجتماع الدم في الرحم ، وذلك إنما يكون في الطهر ، هذا كلام الزجاج . وذكر أبو حاتم عن الأصمعي أنه قال في قوله تعالى : ثَلاثَةَ قُرُوءٍ [ البقرة : 228 ] : جاء هذا على غير قياس ، والقياس ثلاثة أقرؤ ، لأن القروء للجمع الكثير ، ولا يجوز أن يقال : ثلاثة فلوس ، إنما يقال : ثلاثة أفلس ، فإذا كثرت فهي الفلوس . قال أبو حاتم : وقال النحويون في هذا : أراد ثلاثة من القروء . وقال أهل المعاني : لما كانت كل مطلّقة يلزمها هذا دخله معنى الكثرة ، فأتى ببناء الكثرة للإشعار بذلك ، فالقروء كثيرة ، إلا أنها في القسمة ثلاثة ، هذا آخر ما ذكره الإمام الواحدي . وقال الزمخشري في كتابه « الكشاف » : فإن قلت : لم جاء المميّز على جمع الكثرة : قروء ، دون القلة التي هي : الأقراء ؟ قلت : يتوسعون في ذلك فيستعملون كل واحد من الجمعين مكان الآخر لاشتراكهما في الجمعيّة ، ألا ترى إلى قوله تعالى : يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ [ البقرة : 228 ] ، وما هي إلا نفوس كثيرة ، قال : ولعل القروء كانت أكثر استعمالا في جمع قرء من الأقراء ، فأوثر عليه تنزيلا لقليل الاستعمال منزلة المهمل ، فيكون مثل قولهم : ثلاثة شسوع . قال : وقرأ الزهري : « ثلاثة قروّ » بغير همز . قرح : الماء القراح المذكور في غسل الميت ، هو بفتح القاف وتخفيف الراء . قال الأزهري وغيره : الماء القراح : هو الخالص الذي لم يجعل فيه كافور ولا حنوط . قرر : باب الإقرار معروف . قال الرافعي : الإقرار : الإثبات ، من قولهم : قرّ الشيء يقرّ ، وأقررته وقررته ، وليس تسمية هذا الباب إقرارا لأنه ابتداء إثبات ، بل لأنه إخبار عن ثبوت ووجوب سابق . قرص : في الحديث : « حتّيه ثم اقرصيه » « 1 » ،

--> ( 1 ) أخرجه أبو داود ( 362 ) ، وابن ماجة ( 629 ) ، والترمذي ( 138 ) ، والنسائي ( 293 ) .