النووي

711

تهذيب الأسماء واللغات

قالا : والصواب التنوين ، أو هو أصوب . وفي « صحيح البخاري » ( 6906 ) في كتاب الديات في باب جنين المرأة ، عن المغيرة بن شعبة قال : قضى النبي صلّى اللّه عليه وسلم بالغرّة عبد أو أمة . وقوله : نشر الإسلام على غرّه ، هو : بفتح الغين وتشديد الراء ، وهو التكسير في الثوب وغيره من الطي ، أي : مواضع الطي ، وهو معنى قوله في « المهذب » : أي : على طيّه . والنّشر بفتح النون والشين : المنتشر . قوله في باب الإقرار من « المهذب » : له عندي تبن في غرارة . هي : بكسر الغين ، والجمع : غرائر . قال الجوهري : أظنها معربة . غرل : قال الإمام الحافظ أبو بكر الحازمي من المتأخرين في كتابه « المؤتلف والمختلف في أسماء الأماكن » : قال أئمة اللغة : الراء واللام لم يجتمعا في كلمة واحدة إلا في أربع ، وهي : أرل - اسم جبل - وورل ، وغرلة ، وأرض جرلة : فيها حجارة وغلظ . غزو : ذكر الواحدي في قول اللّه عزّ وجل : إِذا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كانُوا غُزًّى [ آل عمران : 156 ] الغزّى : جمع غاز ، مثل : شاهد وشهّد ، ونائم ونوّم ، وصائم وصوّم ، وقائل وقوّل . ومثله من الناقص : عاف وعفّى . ويجوز غزاة ، مثل : قاض وقضاة ، ودعاة ، ورماة . ويجوز غزّاء بالمد ، مثل : ضرّاب . قال : ومعنى الغزو في كلام العرب : قصد العدو ، والمغزى : المقصد ، قال : روى عمرو عن أبيه : الغزو : القصد ، وكذلك الغوز ، وقد غزاه وغازه غزوا وغوزا : إذا قصده . قال الأزهري : ويجمع الغازي : غزيّ ، مثل : ناج ونجيّ ؛ للقوم يتناجون . هذا آخر كلام الواحدي . وقال أبو البقاء العكبري : يقرأ - يعني في الشواذ - « وكانوا غزى » بتخفيف الزاي ، قال : وفيه وجهان : أحدهما : أن أصله غزاة ، فحذف الهاء تخفيفا ، لأن الياء دليل الجمع ، وقد حصل ذلك من نفس الصيغة . والثاني : أنه أراد قراءة الجماعة المشددة ، فحذف إحدى الزايين كراهية التضعيف ، واللّه تعالى أعلم . غسل : الغسل بالفتح : مصدر غسل الشيء غسلا . والغسل بالكسر : ما يغسل به الرأس من سدر وخطميّ ونحوهما . والغسل بالضم : اسم للاغتسال ، واسم للماء الذي يغتسل به ، وهو أيضا جمع غسول بفتح الغين : وهو ما يغسل به الثوب من أشنان ونحوه . وفي « المهذب » في حديث ميمونة رضي اللّه تعالى عنها : أدنيت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم غسلا من الجنابة « 1 » ، وفي حديث قيس بن سعد رضي اللّه عنه : أتانا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فوضعنا له غسلا « 2 » ، الغسل في هذين الحديثين مضموم الغين ، والمراد به : الماء الذي يغتسل به ، كما تقدم ، وهذا الذي ذكرته من ضم الغين في هذين الحديثين مجمع عليه عند أهل اللغة والحديث والفقه وغيرهم ، وأما قول الشيخ عماد الدين بن باطيش رحمه اللّه تعالى في كتابه « ألفاظ المهذب » : إنه مكسور الغين ، فخطأ صريح ، وتصحيف قبيح ومنكر ، لم يسبق إليه ، وباطل لا يتابع عليه ، وإنما قصدت بذكره التحذير من الاغترار به ، واللّه تعالى يغفر لنا أجمعين .

--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 266 ) و ( 276 ) ، ومسلم ( 317 ) . ( 2 ) أخرجه أحمد 6 / 6 ، وبنحوه ابن ماجة ( 466 ) ، وسنده ضعيف .