النووي
71
تهذيب الأسماء واللغات
نصر عندنا بمصر إماما ، فكيف بخراسان ؟ ! وعن أبي بكر أحمد بن إسحاق ، قال : ما رأيت أحسن صلاة من محمد بن نصر ، ولقد بلغني أن زنبورا قعد على جبهته ، فسال الدم على وجهه ولم يتحرك . قلت : هذا محمول على دم يسير بحيث يعفى عنه ، ولا يبطل الصلاة . أخبرني أبو محمد الأنباري ، أخبرنا الحرستاني ، أخبرنا أبو الفتح نصر اللّه ، أخبرنا أبو الفتح نصر المقدسي ، أخبرنا أبو الفضل أحمد بن محمد الفراتي ، قال : سمعت جدي أبا عمرو الفراتي يقول : سمعت أبا منصور محمد بن أحمد بن حمشاذ يقول : سمعت الأستاذ أبا الوليد حسان بن محمد القريشي يقول : سمعت أبا الفضل البلعمي يقول : دخل محمد ابن نصر المروزي رحمه اللّه على إسماعيل بن أحمد والي خراسان ، فقام له وبجّله ، وأبلغ في تعظيمه وإجلاله ، فلما خرج عاتبه أخوه إسحاق بن أحمد على ذلك ، فقال له إسماعيل : إنما قمت له إجلالا لأخبار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . ثم إن إسماعيل رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في المنام ، فقال له : قمت لمحمد بن نصر إجلالا لأخباري ! لا جرم ثبت ملكك وملك بنيك لإجلالك له ، وذهب ملك أخيك إسحاق وملك بنيه لاستخفافه بمحمد بن نصر . فبقي ملك إسماعيل وبنيه أكثر من مائة وعشرين سنة . وذكر الشيخ أبو إسحاق في « طبقات الفقهاء » عن محمد بن نصر ، قال : كتبت الحديث بضعا وعشرين سنة ، وسمعت قولا ومسائل ، ولم يكن لي حسن رأي في الشافعي ، فبينا أنا قاعد في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أغفيت فرأيت النبي صلّى اللّه عليه وسلم في المنام ، فقلت : يا رسول اللّه ، أكتب رأي أبي حنيفة ؟ فقال : لا ، فقلت : رأي مالك ؟ فقال : اكتب ما وافق حديثي . قلت : أكتب رأي الشافعي ؟ فطأطأ رأسه شبه الغضبان ، وقال : لا تقل : رأي الشافعي ، ليس بالرأي ، بل هو ردّ على من خالف سنتي . قال : فخرجت في إثر هذه الرؤيا إلى مصر وكتبت كتب الشافعي . توفي محمد بن نصر رحمه اللّه بسمرقند سنة أربع وتسعين ومائتين ، وكانت لحيته بيضاء ، وكان من أحسن الناس صورة ، وله اختيارات غريبة مخالفة للمذهب ، ظهر له دلائلها ، منها ما حكيته عنه في « الروضة » أنه قال : يكفي في صحة الوصية الإشهاد عليه بأن هذا الكتاب خطّي وما فيه وصيّتي ، وإن لم يعلم الشاهد ما فيه . كذا نقله عنه إمام الحرمين والمتولي ، وحكى أبو الحسن العبّادي عنه أنه يكفي الكتاب بلا شهادة . والمشهور : أنه لا بد من الإشهاد ومعرفة الشاهدين المشهود به ، واللّه أعلم . 27 - محمد بن يحيى بن حبّان بن منقذ : مذكور في « المختصر » في باب الساعات التي نهي عن الصلاة فيها ، وفي « المهذب » في خيار الشّرط ، وفي الحجر . هو أبو عبد اللّه محمد بن يحيى بن حبّان - بفتح الحاء باتفاق العلماء - ، بن منقذ بن عمرو - ويقال : عطية بدل عمرو - ابن خنساء - بفتح الخاء المعجمة ثم نون ساكنة - ، بن مبذول - بالذال المعجمة - ، بن عمرو بن غنم بن مازن بن النّجّار الأنصاري النجاري - بالجيم - المازني المدني . تابعي مشهور ، سمع أنسا ، وعمّه واسع بن حبان . كانت له حلقة في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وكان يفتي ، وكان كثير الحديث والفقه . وحبّان ومنقذ صحابيان سيوضحان في ترجمة حبّان إن شاء اللّه تعالى . توفي محمد بالمدينة سنة إحدى وعشرين ومائة وهو ابن أربع وسبعين سنة . روى له البخاري ومسلم في « صحيحيهما » ، قال يحيى بن معين وأبو حاتم والباقون : كان ثقة . 28 - محمد بن يحيى صاحب الغزالي : تكرر في « الروضة » . هو الإمام أبو سعيد محمد بن يحيى بن أبي منصور النّيسابوري الشّهيد .