النووي

703

تهذيب الأسماء واللغات

والعنّين : الذي لا يأتي النساء ، بيّن العنانة والعنّينة والعنّينيّة ، وقد عنّها : وهو مما تقدم كأنه اعترضه ما يحبسه عن النساء . ويقال : عن الشيء يعنّ ويعنّ عننا وعنونا : ظهر أمامك ، وعن يعنّ عنّا وعنونا واعتنّ : اعترض ، والاسم العنن والعنان ، ورجل معنّ : يعترض في كل شيء ويدخل فيما لا يعينه ، والأنثى بالهاء ، والمعانّة : المعارضة . والعنّة : الحظيرة من الخشب تجعل للإبل والغنم تحبس فيها ، وجمعه عنن ، والعنان : السحاب ، وقيل : هي من السحاب التي تمسك الماء ، واحدتها عنانة ، وأعنان السماء : نواحيها ، وعنانها : ما بدا لك منها إذا نظرت إليها . هذا آخر كلام صاحب « المحكم » . وقال الأزهري في الحديث : « لو بلغت خطيئته عنان السماء » « 1 » يريد السحاب ، قال : ورواه بعضهم « أعنان السماء » « 2 » ، فإن كان « أعنان » محفوظا : فهي النواحي ، وأعنان كل شيء : نواحيه . قال الرافعي : شركة العنان : أخذت من عنان الدابة ، إما لاستواء الشريكين في ولاية الفسخ والتصرف واستحقاق الربح على قدر رأس المال ، كاستواء طرفي العنان ، وإما لأن كل واحد منهما يمنع الآخر من التصرف مما يشتهي ، كمنع العنان الدابة ، وإما لأن الأخذ بعنان الدابة حبس إحدى يديه على العنان والأخرى مطلقة ، يستعملها فيما أراد ، كذلك الشريك منع نفسه بالشركة عن التصرف في المشترك كما يشتهي ، وهو مطلق التصرف في سائر أمواله . وقيل : هي من عن الشيء ، أي : ظهر ، إما لأنه ظهر لكل واحد منهما ، وإما لأنهما أظهرا وجوه الشركة ، ولذلك اتفقوا على صحتها . وقيل : هي من المعانّة : وهي المعارضة ، لأن كل واحد يخرج بماله في معارضة الآخر . عهد : قال الإمام الأزهري رحمه اللّه تعالى : قال أبو عبيد : العهد في أشياء مختلفة ، فمنها الحفاظ ورعاية الحرمة ، ومنها الوصيّة ، كقول سعد حين خاصم عبد بن زمعة في ابن [ وليدة ] أبيه فقال : ابن أخي ، عهد إليّ فيه أخي « 3 » ، أي : أوصى . ومنه قوله تعالى : أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ [ يس : 60 ] يعني : الوصيّة ، قال : والعهد : الأمان . قال اللّه تعالى : لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ [ البقرة : 124 ] ، وقال تعالى : فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ [ التوبة : 4 ] . قال : ومن العهد أيضا : اليمين يحلفها الرجل يقول : عليّ عهد اللّه تعالى . ومن العهد : أن تعهد الرجل على حال أو في مكان ، فتقول : عهدي به في مكان كذا وكذا ، أو في حال كذا . قال : وأما قول الناس : أخذت عليه عهد اللّه تعالى وميثاقه ، فإن العهد هاهنا اليمين ، وقد ذكرناه . قال الأزهري : العهد : الميثاق ، ومنه قوله تعالى : وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ [ النحل : 91 ] ، وقال أبو الهيثم : العهد جمع العهدة : وهو الميثاق واليمين الذي تستوثق بها ممن يعاهدك . قال : وإنما سمي اليهود والنصارى أهل العهد : للذمة التي أعطوها والعهدة المشترطة عليهم ولهم . قال : والعهد والعهدة واحد ، تقول : برئت إليك من عهدة هذا العبد ، أي : مما يدركك فيه من عيب كان معهودا فيه عندي . قال : ويقال : استعهد فلان من فلان ، أي : كتب إليه عهده . قال : وإنما قيل : وليّ العهد : لأنه ولي الميثاق الذي يؤخذ على من بايع الخليفة ، والعهد ما

--> ( 1 ) أخرجه أحمد 5 / 166 ، والترمذي ( 3540 ) . ( 2 ) هي عند الضياء المقدسي في « المختارة » ( 1571 ) . ( 3 ) أخرجه البخاري ( 2053 ) ، ومسلم ( 1457 ) .