النووي

696

تهذيب الأسماء واللغات

حكاه وإن كان صحيح المعنى ، فهو غير معروف في الروايات . علل : قال الإمام أبو منصور الأزهري : علّ ولعلّ حرفان وضعا للترجّي في قول النحويين ، وقال يونس في قول اللّه تعالى : فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ [ الكهف : 6 ] ، و فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ [ هود : 12 ] ، قال : معناه : كأنّك فاعل ذلك إن لم يؤمنوا ، قال : و « لعلّ » لها مواضع في كلام العرب ، من ذلك قوله تعالى : لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ * ، و لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * ، و لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ [ طه : 44 ] ، قال : معناها كي ، كقولك : ابعث إليّ بدابتك لعلّي أركبها ، بمعنى كي ، قال : وتقول : انطلق بنا لعلّنا نتحدث ، أي : كي نتحدث . وقال ابن الأنباري : لعلّ تكون ترجّيا ، وتكون بمعنى كي ، وتكون ظنّا كقولك : لعلّي أحج العام ، معناه : أظنّني سأحج ، وتكون بمعنى عسى ، تقول : لعل عبد اللّه أن يقوم ، معناه : عسى ، وتكون بمعنى الاستفهام كقولك : لعلّك تشتمني ، فأعاقبك ؟ معناه : هل تشتمني ؟ وقال ابن السكيت : في لعلّ لغات ، تقول بعض العرب : لعلّني ، وبعضهم : علّني ، وبعضهم : لأنّي ولأنّني ، وبعضهم : لونّني . هذا ما ذكره الأزهري في باب العين واللام . وذكر في باب العين والنون : قال الفراء : لأنّك وأنّك ولعنّك بمعنى : لعلّك ، قال الأزهري : وقال ابن الأعرابي : لعنّك لبني تميم ، قال : وبنو تيم اللّه ابن ثعلبة يقولون : رعنّك ، يقولون ذلك يريدون لعلّك . وقال اللحياني : ومن العرب من يقول : رعنّك ولغنّك بالغين بمعنى لعلّك . قوله : بالغين ، يعني المعجمة ، هذا آخر كلام الأزهري . قال الإمام أبو إسحاق الثعلبي المفسر في تفسيره المشهور ، عند ذكر تفسير قول اللّه تعالى : وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ [ البقرة : 150 ] : في لعلّ ست لغات : لعلّ وعلّ ولعنّ وعن ورعنّ ولعا ، ولها ستة أوجه ، هي من اللّه تعالى واجبة ، ومن الناس على معان : تكون بمعنى الاستفهام كقول القائل : لعلك فعلت ذلك ؟ مستفهما ، وتكون بمعنى الظن ، يقول : قام فلان ، فيقال : لعل ذلك ، بمعنى أظن وأرى ذلك ، وتكون بمعنى الإعجاب بمعنى : ما أخلقه ، كقولك : قد وجبت الصلاة ، فيقال : لعلّ ذلك ، أي : ما أخلقه ، وتكون بمعنى الترجي والتمنّي كقولك : لعل اللّه تعالى أن يرزقني مالا ، وتكون بمعنى : عسى يكون ما يراد كقوله تعالى : لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ [ غافر : 36 ] وتكون بمعنى كي على الجزاء كقوله تعالى : انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ [ الأنعام : 65 ] أي : لكي يفقهوا . هذا آخر ما ذكره الثعلبي . قال صاحب « المحكم » : العلّة : الحدث يشغل صاحبه عن وجهه ، وقد اعتلّ الرجل ، وهذا علّة لهذا ، أي : سبب ، والعلّة المرض ، يقال منه : علّ يعلّ واعتلّ ، وأعلّه اللّه تعالى ، ورجل عليل . وحروف العلّة والاعتلال : الألف والياء والواو ، سميت بذلك للينها وموتها . واستعمل أبو إسحاق لفظة المعلول في المتقارب من العروض ، واستعمله في المضارع ، وأرى هذا إنما هو على طرح الزائد ، كأنه جاء على علّ وإن لم يلفظ به ، وإلا فلا وجه له ، والمتكلمون يستعملون لفظ المعلول في مثل هذا كثيرا ، وبالجملة فلست منها على ثقة ولا ثلج ، لأن المعروف إنما هو : أعلّه اللّه تعالى ، فهو معلّ ، اللهم