النووي

690

تهذيب الأسماء واللغات

ذلك الشعر الذي يحلق عنه ، قال : وهذا مما قلت لك : أنهم ربما سمّوا الشيء باسم غيره إذا كان معه أو من سببه ، فسميت الشاة عقيقة ، لعقيقة الشعر . قال أبو عبيد : وكذلك كل مولود من البهائم ، فإن الشعر الذي يكون عليه حين يولد عقيقة وعقّة . وقال الأزهري : ويقال لذلك الشعر : عقيق بغير هاء . قال الأزهري : العقّ في الأصل : الشّقّ والقطع ، وسميت الشعرة التي يخرج الولد من بطن أمه وهي عليه عقيقة : لأنها إذا كانت على رأس الإنسي حلقت فقطعت ، وإن كانت على البهيمة فإنها تنتسل . وقيل للذبيحة : عقيقة ، لأنها تذبح ، أي : يشق حلقومها ومريئها وودجاها قطعا ، كما سميت ذبيحة بالذبح : وهو الشق . قال ابن السكيت : عقّ فلان عن ولده : إذا ذبح عنه يوم أسبوعه ، قال : وعق فلان أباه يعقّه عقّا . وقال غيره : عقّ فلان والديه يعقّهما عقوقا : إذا قطعهما ولم يصل رحمه منهما ، وجمع العاقّ القاطع لرحمه : عققة . ويقال أيضا : رجل عقّ . قال ابن الأعرابي : العقق : قاطعو الأرحام . قال الأزهري : والعرب تقول لكل ما شقّه السيل في الأرض ، فأنهره ووسّعه : عقيق ، وفي بلاد العرب أربعة أعقّة ، وهي أودية شقتها السيول ، عاديّة : فمنها عقيق عارض اليمامة : وهو واد واسع مما يلي العرمة ، يتدفق فيه شعاب العارض ، وفيه عيون عذبة الماء ، ومنها عقيق بناحية المدينة فيه عيون ونخيل ، ومنها عقيق آخر يتدفق ماؤه في غوري تهامة ، وهو الذي ذكره الشافعي رضي اللّه تعالى عنه ، فقال : ولو أهلّوا من العقيق لكان أحب إليّ ، ومنها عقيق القنان تجري إليه مياه قلل نجد وجباله . وقال الأصمعي : الأعقّة : الأودية . وقال أبو عبيدة : عقيقة الصبي : غرلته إذا ختن . قال صاحب « المحكم » : عقّ والده يعقّه عقّا وعقوقا : شقّ عصى طاعته ، قال : وقد يعمّ بلفظ العقوق جميع الرحم ، والفعل كالفعل والمصدر كالمصدر ، ورجل عقق وعقق وعقّ : بمعنى عاقّ ، والمعقّة : العقوق . قال : والعقيقة : الشعر الذي يولد به الطفل ، لأنه يشق الجلد . والعقّة : كالعقيقة ، وقيل : العقّة في الناس والحمر خاصة ، وأعقّت الحامل : نبت شعر ولدها في بطنها ، وعقّ عن ابنه يعقّ ويعقّ : حلق عقيقته ، أو ذبح عنه شاة . والعقوق من البهائم : الحامل ، وقيل : هي من الحافر خاصة ، والجمع عقق وعقاق . وإذا طلب الإنسان فوق ما يستحق قالوا : طلب الأبلق العقوق ، فكأنه طلب أمرا لا يكون أبدا ، لأنه لا يكون الأبلق « 1 » عقوقا ، ويقال : أن رجلا سأل معاوية أن يزوّجه أمّه ، فقال : أمرها إليها ، وقد أبت أن تتزوج ، فقال : فولّني مكان كذا ، فقال معاوية متمثلا : طلب الأبلق العقوق فلمّا * لم ينله أراد بيض الأنوق والأنوق : طائر أبيض يبيض في قنن الجبال ، فبيضه في حرز ، إلا أنه يطمع فيه ، فمعناه : أنه طلب ما لا يكون ، فلما لم يجد ذلك ، طلب ما يطمع في الوصول إليه ، وهو مع ذلك بعيد . وماء عقّ وعقاق : شديد المرارة ، الواحد والجمع فيه سواء ، والعقيق : خرز أحمر يتخذ منه الفصوص ، الواحدة عقيقة ، وعقعق الطائر بصوته : ذهب وجاء ، والعقعق : طائر معروف من ذلك . هذا آخر كلام صاحب « المحكم » .

--> ( 1 ) الأبلق : فرس فيه سواد وبياض ، وهو من صفات الذكور .