النووي

682

تهذيب الأسماء واللغات

أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ . لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ [ الحديد : 22 - 23 ] قال : والعزاء : اسم أقيم مقام التعزية ، ومعنى تعزّ بعزاء اللّه تعالى : تصبّر بالتعزية التي عزّاك اللّه تعالى بها ، وأصل العزاء : الصبر ، وعزّيت فلانا : أمرته بالصبر . هذا كلام الأزهري . وقال صاحب « المحكم » في باب عزز : قولهم : تعزّيت عنه ، أي : تصبّرت ، أصلها : تعزّزت ، أي : تشدّدت ، مثل : تظنّيت ، من تظنّنت ، والاسم منه العزاء . عسس : قال أهل اللغة : يقال : عسّ يعسّ عسّا واعتسّ يعتسّ : إذا طاف بالليل فيكشف عن أهل الريبة ، ورجل عاسّ ، قال أكثرهم : والجمع عسس ، كخادم وخدم . وقال صاحب « المحكم » : جمعه عسّاس وعسسة ككافر وكفّار وكفرة . قال : والعسس : اسم للجمع ، وقيل : جمع عاسّ ، قال : وقيل : العاسّ يقع على الواحد والجمع . واعتسّ الشيء أي : طلبه ليلا وقصده ، وذئب عسعس وعسّاس أي : طلوب للصيد بالليل ، وقيل : يقع هذا الاسم على كل السّباع إذا طلب الصيد بالليل ، وقيل : هو الذي لا ينقاد ، وقيل : العسعاس : الخفيف من كل شيء . وعسعس الليل عسعسة : أدبر ، كذا قاله الأكثرون ، ونقل الفرّاء إجماع المفسرين عليه ، وقال آخرون : معناه : أقبل ، وقال آخرون : هو من الأضداد ، يقال إذا أقبل وإذا أدبر ، وقد بسط الأزهري القول فيه ، ونقله عن أئمة اللغة بجميع ما ذكرته . عسف : قوله في « الوسيط » و « الوجيز » و « المنهاج » : راكب تعاسيف . هو من العسف ، قال الأزهري : العسف : ركوب الأمر بغير رويّة ، وركوب الفلاة وقطعها على غير صوب . عسم : قوله في باب الديات من « المهذب » : في يد الأعسم الدية . قال ابن الأعرابي وغيره من أهل اللغة ، وصاحب « الشامل » وغيره من أصحابنا في كتب المذهب : العسم : اعوجاج وميل في رسغ اليد . والرّسغ : مفصل الكف من الذراع ، قال صاحب « الشامل » : هو جار مجرى عين الأحول . وقال ابن فارس في « المجمل » : العسم : يبس في المرفق . وقال الجوهري : هو يبس مفصل الرّسغ حتى يعوجّ الكف والقدم ، ورجل أعسم ، وامرأة عسماء . عسى : قال الإمام أبو الحسن الواحدي المفسر في كتابه ، في قول اللّه تبارك وتعالى : وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ [ البقرة : 216 ] : عسى عند العامة : شك وتوهم ، وهي عند اللّه تبارك وتعالى : يقين وواجب . وعسى : فعل متصرف درج مضارعه وبقي ماضيه ، تقول : عسيتما وعسيتم ، يتكلم فيه على فعل ماض ، وأميت ما سواه من وجوه فعله ، ويرتفع الاسم بعده كما يرتفع بعد الفعل ، يقال منه : أعس بفلان أن يفعل كذا ، مثل : أحر وأخلق به ، وبالعسى أن يفعل ، كما تقول : بالحرى أن يفعل ، ومعناه من جميع الوجوه : قريب وقرب وأقرب به ، ومنه قوله تعالى : عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ [ النمل : 72 ] أي : قرب ، وقوله تعالى : عَسى أَنْ يَكُونَ قَرِيباً [ الإسراء : 51 ] أي : قرب ذلك . وكثرت عسى على الألسنة حتى صارت كأنها مثل لعلّ ، وتأويل عسى : التقريب ، وجاءت عسى في القرآن بدخول « أن » كقوله تعالى : عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ [ الإسراء : 8 ] ، و عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ ، ولما كثرت عند العرب في ألفاظهم أسقطوا أن ، كما قال الشاعر : عسى فرج يأتي به اللّه إنه * له كلّ يوم في خليقته أمر