النووي

680

تهذيب الأسماء واللغات

أمورا لم تكن ، حتى قالوا : لا ينبغي لنا أن نأقط الأقط « 1 » ولا نسلأ السّمن ونحن محرمون ، ولا ندخل بيتا من شعر ، ولا نستظل إلا في بيوت الأدم ، ثم زادوا في الابتداع ، فقالوا : لا ينبغي لأهل الحرم أن يأكلوا من طعام جاءوا به معهم من الحل في الحرم ، إذا جاءوا حجّاجا أو معتمرين ، ولا يأكلوا في الحرم إلا من طعام أهل الحرم ، إما قراء وإما شراء . وكان مما ابتدعوا أنهم إذا حج الصّرورة « 2 » إنسان [ من ] غير الحمس - والحمس من أهل مكة : قريش وخزاعة وكنانة ومن دان دينهم ممن ولدوا من حلفائهم - فلا يطوف إلا عريانا ، رجلا كان أو امرأة ، إلا أن يطوف في ثوب أحمسي إما بإعارة وإمّا بإجارة ، فيقف الغريب بباب المسجد ويقول : من يعيرني ثوبا ؟ فإن أعاره أحمسي ثوبا أو إكراه ، طاف به ، وإن لم يعره ألقى ثيابه بباب المسجد من خارج ، ثم دخل الطواف وهو عريان ، فإذا فرغ من طوافه خرج فيجد ثيابه كما تركها لم تمس ، فيأخذها فيلبسها ، ولا يعود إلى الطواف بعد ذلك عريانا ، ولم يكن يطوف عريانا إلا الصّرورة من غير الحمس ، فأما الحمس فكانت تطوف في ثيابها ، فإن قدم غير أحمسي من رجل أو امرأة ، ولم يجد ثياب أحمسي يطوف فيها ، ومعه فضل ثياب يلبسها غير ثيابه التي عليه ، طاف بثيابه ثم جعلها لقا ، واللّقى : أن يطرح ثيابه بين إساف ونائلة « 3 » ، فلا يمسها أحد ولا ينتفع بها حتى تبلى من وطء الأقدام والشمس والرياح والمطر ، فجاءت امرأة لها جمال وهيئة ، فطلبت ثيابا لأحمسي فلم تجدها ، ولم تجد بدا من الطواف عريانة ، فنزعت ثيابها بباب المسجد ، ثم دخلت المسجد عريانة ، فوضعت يدها على فرجها وجعلت تقول : اليوم يبدو بعضه أو كلّه * فما بدا منه فلا أحلّه فجعل فتيان مكة ينظرون إليها ، وكان لها حديث طويل ، وتزوجت في قريش . وجاءت امرأة تطوف عريانة ، ولها جمال ، فأعجبت رجلا ، فطاف إلى جنبها ليمسها ، فأدنى عضده إلى عضدها ، فالتزقت عضده بعضدها ، فخرجا من المسجد هاربين على وجوههما ، فزعين لما أصابهما من العقوبة ، فلقيهما شيخ من قريش فأخبراه فأفتاهما أن يعودا إلى مكانهما الذي أصابهما فيه ما أصابهما ، فيدعوا ويخلصا أن لا يعودا ، فرجعا فدعوا اللّه تعالى وأخلصا إليه أن لا يعودا ، فافترقت أعضادهما فذهب كل واحد منهما إلى ناحية . هذا آخر ما حكاه الأزرقي عن ابن جريج . وروى الأزرقي عن ابن عباس قال : كانت قبائل من العرب من بني عامر وغيرهم يطوفون عراة ، الرجال بالنهار والنساء بالليل ، وكانوا يقولون : لا نطوف في الثياب التي قارفنا فيها الذنوب . عزز : قال الإمام أبو منصور الأزهري رحمه اللّه تعالى : العزيز من صفات اللّه تعالى الحسنى ، قال أبو إسحاق بن السري : هو الممتنع فلا يغلبه شيء . وقال غيره : هو القوي الغالب على كل شيء . وقيل : هو الذي ليس كمثله شيء . قال : وقوله تعالى : فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ [ يس : 14 ] معناه : قوينا وشددنا . قال الإمام الواحدي رحمه اللّه تعالى في كتابه « البسيط في التفسير » : اختلف قول أهل اللغة في معنى العزيز واشتقاقه ، فقال أبو

--> ( 1 ) هو لبن مستحجر مجفف يطبخ به . ( 2 ) وهو الذي لم يحج قط . ( 3 ) هما صنمان عند الصفا والمروة .