النووي
646
تهذيب الأسماء واللغات
لحسنها . شوب : قال أهل اللغة : الشّوب : الخلط ، وقد شبت الشيء - بضم الشين - أشوبه ، فهو مشوب : إذا خلطته . شوش : قوله : يشوّش على الناس ، ويشوش القواعد وما أشبهه ، هذا قد استعمله الغزالي رحمه اللّه تعالى في مواضع كثيرة ، واستعمله صاحب « المهذب » في باب صلاة الجماعة ، وفي آخر باب المسابقة ، وهو غلط عند أهل اللغة ، عدّه ابن الجواليقي وجماعة من العلماء في لحن العوام ، وقالوا : الصواب : يهوّش ، بضم الياء وفتح الهاء وكسر الواو ، ومعناه : الخلط واللّبس . وقال أهل اللغة : الهوشة : الاضطراب ، وقد هوش القوم . قالوا : وكل شيء خلطته فقد هوّشته ، وقد أجاز الجوهري في « صحاحه » التشويش وقال : التشويش : التخليط ، وقد تشوش عليه الأمر . وقال ابن الجواليقي في كتابه « لحن العوام » : تقول : هوّشت الشيء : إذا خلطته ، ولا تقل شوّشته ، فقد أجمع أهل اللغة على أن التشويش لا أصل له في اللغة ، وأنه من كلام المولّدين ، قال : وخطئوا الليث فيه . شوط : قال أهل اللغة : الشّوط بفتح الشين : هو الطّلق ، بفتح الطاء واللام ، يقال : جرى شوطا . قال الزّبيدي : الشوط : جري مرة إلى الغاية ، وجمعه أشواط . وأما قول الغزالي في « الوسيط » و « الوجيز » في مسائل الطواف : لم يعتدّ بذلك الشوط ، فهذا قد ينكر عليه ، لأن الشافعي رضي اللّه تعالى عنه نص على كراهة تسمية الطواف شوطا أو دورا ، ورواه عن مجاهد رضي اللّه تعالى عنهما ، وإنما تسمى المرة طوفة ، والمرتان طوفتان ، والمرات طوفات ، والمجموع طواف ، فإن قيل : ذكر الجوهري في « صحاح اللغة » أنه يقال : طاف بالبيت سبعة أشواط من الحجر إلى الحجر شوط ، وهذا يدل على صحة استعماله ، فجوابه : أن الجوهري يتكلم فيما كانت العرب تستعمله ، وهذا لا ينكره ، وإنما يقول الشافعي رضي اللّه تعالى عنه : إنه مكروه في الشّرع . وقد ثبت في « صحيحي » البخاري ( 1602 ) ومسلم ( 1264 ) عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما ، قال : أمرهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن يرملوا ثلاثة أشواط ، قال : ولم يمنعه أن يأمرهم أن يرملوا الأشواط كلها ، إلا الإبقاء عليهم . شوه : قال ثعلب : قال ابن الأعرابي : المرأة الشّوهاء تطلق على القبيحة وعلى الحسنة ، فهو من الأضداد . شيئا : الشّيء : الجزء ، وتصغيره : شئ ، بضم الشين وكسرها لغتان ، قالوا : ولا يقال : شويء ، وجمعه : أشياء غير مصروف ، ولأهل النحو والتصريف في عدم صرفه وتحقيق أصله كلام طويل لا يحتاج إليه الفقهاء . وتصغير أشياء على أشيّاء بتشديد الياء ، ويجمع على أشاويّ بكسر الواو وتشديد الياء ، وأشاوى مثل الصّحارى . قال أهل اللغة : والمشيئة : الإرادة ، وقد شئت الشيء إشاوة . ويقال : كل شيء بشيئة اللّه تعالى ، بكسر الشين على وزن شيعة ، أي : بمشيئته . وفرّق أصحابنا بين المحبّة والمشيئة ، قالوا : ولهذا يقال : الإنسان يشاء دخول الدار ولا يحبه ، ويحب ولده ولا يسوغ فيه المشيئة ، وقد ذكرت هذا في « الروضة » في تعليق الطلاق بالمشيئة . قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « إن في أعين الأنصار شيئا » مذكور في « نكاح المهذب » ، وهو حديث صحيح رواه