النووي
644
تهذيب الأسماء واللغات
عليه ثوب مصبوغ كأنه الشّفق ، وكان أحمر . وقال ابن فارس في « المجمل » : قال ابن دريد : الشّفق : الحمرة . قال ابن فارس : وقال أيضا الخليل : الشّفق : الحمرة التي من غروب الشمس إلى وقت العشاء الآخرة ؛ وذكر قول الفراء ، ولم يذكر ابن فارس غير هذا . وقال الزّبيدي في « مختصر العين » : الشّفق : الحمرة بعد غروب الشمس . وقال الخطابي في « معالم السنن » : حكي عن الفراء أنه الحمرة ، قال : وأخبرني أبو عمر عن ثعلب : أن الشّفق البياض ، قال الخطابي : وقال بعضهم : الشّفق اسم للحمرة والبياض ، إلا أنه إنما يطلق على أحمر ليس بقانئ وأبيض ليس بناصع ، وإنما يعلم المراد به بالأدلة ، لا بنفس الاسم كالقرّ وغيره من الأسماء للشتاء . شقص : الشّقص المذكور في باب الشّفعة ، هو بكسر الشين وإسكان القاف : وهو القطعة من الأرض ، والطائفة من الشيء ، قاله أهل اللغة كلهم ، والشقص : هو الشّريك . شكر : الشّكر : هو الثناء على المشكور بإنعامه على الشاكر ، وقد سبق في فصل ( حمد ) ذكر الشكر والحمد ونقيضهما ، ويقال : شكرته وشكرت له ، قال الجوهري وغيره : وباللام أفصح ، وبه جاء القرآن ، والشّكران : بمعنى الشّكر ، وتشكّرت له . شكك : اعلم أن الشك عند الأصوليين : هو تردّد الذّهن بين أمرين على حد السواء ، قالوا : التردّد بين الطرفين إن كان على السواء ، فهو الشّك ، وإلا فالراجح ظن ، والمرجوح وهم . قال الإمام الغزالي في أوائل باب الحلال والحرام من « الإحياء » : الشّكّ : عبارة عن اعتقادين متقابلين نشأ عن سببين ، فما لا سبب له لا يثبت عقده في النفس حتى يساوي العقد المقابل له ، فيصير شكّا ، فلهذا يقول : من شك هل صلّى ثلاثا أم أربعا ، أخذ بالثلاث ، لأن الأصل عدم الزيادة . ولو سئل الإنسان أن صلاة الظهر التي صلاها من عشر سنين : كانت ثلاثا أم أربعا ؟ لم يتحقق قطعا أنها أربع ، لجواز أن تكون ثلاثا ، فهذا التجويز لا يكون شكّا إذا لم يحضره سبب أوجب اعتقاد كونها ثلاثا ، فاحفظ حقيقته حتى لا يشتبه بالوهم والتجويز لغير سبب . قلت : واعلم أن الفقهاء يطلقون في كثير من كتب الفقه لفظ الشك على التردّد بين الطرفين ، مستويا كان أو راجحا ، كقولهم : شك في الحدث أو في النجاسة أو في صلاته ، أو في طوافه ونيّته وطلاقه وغير ذلك ، وقد أوضحت ذلك في مواضع من « شرح المهذب » . شهد : الشهيد : المقتول في سبيل اللّه تعالى ، اختلف في تسميته شهيدا ، فقال النضر بن شميل : سمي بذلك لأنه حي ، فإن أرواحهم شهدت وحضرت دار السلام ، وأرواح غيرهم إنما تشهدها يوم القيامة . وقال ابن الأنباري : لأن اللّه تعالى وملائكته عليهم السلام يشهدون لهم بالجنة . وقيل : لأنه يشهد عند خروج روحه ما أعدّ اللّه تعالى له من الثواب والكرامة . وقيل : لأن ملائكة الرحمة يشهدونه فيأخذون روحه . وقيل : لأنه شهد له بالإيمان وخاتمة الخير بظاهر حاله . وقيل : لأن عليه شاهدا شهد بكونه شهيدا ، وهو الدم ، فإنه يبعث يوم القيامة وأوداجه تشخب دما . وحكى الأزهري وغيره قولا آخر أنه سمي شهيدا : لأنه ممن يشهد على الأمم يوم القيامة ، وعلى هذا القول لا اختصاص له بهذا السبب . واعلم أن الشهيد ثلاثة أقسام : أحدها : المقتول