النووي
642
تهذيب الأسماء واللغات
الأخفش ، وهو شيخ هذه الصناعة بعد الخليل ، أن مشطور الرّجز ومنهوكه ، ومشطور السريع ، ومنهوك المنسرح ، ليس بشعر ، لقول النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « اللّه مولانا ولا مولى لكم » « 1 » ، وقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « هل أنت إلا إصبع دميت ، وفي سبيل اللّه ما لقيت » « 2 » ، وقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « أنا النبيّ لا كذب ، أنا ابن عبد المطّلب » « 3 » ، وقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « لا همّ إنّ الدار دار الآخرة » « 4 » ، وقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « الجار قبل الدّار » « 5 » . قال ابن القطاع : وهذا الذي زعمه الأخفش وغيره غلط بيّن ، وذلك أن الشاعر إنما سمي شاعرا لوجوه : منها أنه شعر القول وقصده وأراده واهتدى إليه ، وأتى به كلاما موزونا على طريقة العرب مقفّى ، فأما إذا خلا من هذه الأوصاف أو بعضها فلا يستحق أن يسمى شاعرا ، ولا قوله شعرا ، بدليل أنه لو قال كلاما موزونا مقفّى غير أنه لم يقصد به الشعر ، ولم يقفّه ، لم يسم ذلك الكلام شعرا ، ولا قائله شاعرا بإجماع العلماء والشعراء ، وكذلك لو قفّاه وقصد به الشعر غير أنه لم يأت به موزونا ، وكذلك لو أتى به موزونا مقفّى ، ثم إنه لم يقصد به الشعر ولا أراده لم يستحق ذلك ، بدليل أن كثيرا من الناس يأتون بكلام موزون مقفّى ، غير أنهم ما شعروا به ولا قصدوه ولا أرادوه ، فلا يستحقون التسمية بذلك ، وإذا تفقد ذلك وجد في كلام الناس كثيرا ، كما قال بعض السّؤّال : اختموا صلاتكم بالدعاء والصدقة ، في أمثال لهذا كثيرة . وبدليل أن الكلام لا يكون شعرا ولا صاحبه شاعرا إلا بالأوصاف التي ذكرناها ، وهي الوزن على طريقة العرب ، والتقفية مع المقصد والإرادة من الشاعر ، فإذا خلا من هذه الأوصاف أو من بعضها ، فليس بشعر البتّة ، ولا قائله بشاعر . والنبي صلّى اللّه عليه وسلم لم يقصد بكلامه ذلك الشعر ولا شعر له ، ولا أراده ، ولا يدعى ما وافق الموزون شعرا لذلك ، وإن كان كلاما موزونا ، ألا ترى أنه جاء في كتاب اللّه تعالى من هذا شيء كثير ، فهو جار مجراه ، فموافقة الإنسان الشعر في الوزن مع عدم القصد من قائله والإرادة له ، فلا حكم له . فهذا مختصر ما ذكره ابن القطاع ، وقد بسطه بسطا كثيرا في آخر كتابه المذكور ، وبه ختم كتابه . شعع : قال أهل اللغة : شعاع الشمس بضم الشين : وهو ما يرى من ضوئها عند دورها ، مثل الحبال والقضبان مقبلة إليك إذا نظرت إليها . قال صاحب « المحكم » بعد أن ذكر هذا المشهور : وقيل : هذا الذي تراه ممتدا كالرماح بعد الطلوع ، قال : وقيل : هو انتشار ضوئها والجمع أشعّة ، وشعع بضم الشين والعين ، وأشعّت الشمس : نشرت شعاعها . قال الأزهري : قال أبو عمرو : والشّعشع بضم الشين : هو الغلام الحسن الوجه الخفيف الروح ، وقوله في « المهذب » في فصل جواز قتل دواب الكفار ، في باب السير ، في بيت الشعر : لأحمينّ صاحبي ونفسي * بضربة مثل شعاع الشّمس أراد به : ضربة واضحة عظيمة بينة . وكذا قوله في شعر الآخر ، في باب الأقضية من « المهذب » :
--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 3039 ) . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 2802 ) ، ومسلم ( 1796 ) . ( 3 ) أخرجه البخاري ( 2864 ) ، ومسلم ( 1776 ) . ( 4 ) أخرجه البخاري ( 2834 ) ، ومسلم ( 524 ) . ( 5 ) أخرجه الطبراني في « المعجم الكبير » ( 4379 ) ، قال الهيثمي : وفيه أبان بن المحبر وهو متروك .