النووي

636

تهذيب الأسماء واللغات

لغات ، وكذلك اللغات الثلاث في سمّ الخياط : وهي ثقبته ، والضم والفتح مشهوران وحكى الكسر جماعة منهم صاحب « مطالع الأنوار » ، وجمعه : سمام وسموم ، وأفصحهن الفتح . ومسامّ البدن : ثقبه ، وهي بفتح الميم وتشديد الميم الثانية ، وسامّ أبرص : بتشديد الميم ، قال أهل اللغة : هو كبار الوزغ ، قال أهل اللغة والنحو : سامّ أبرص : اسمان جعلا اسما واحدا ، ويجوز فيه وجهان : أحدهما : أن تبنيهما على الفتح كخمسة عشر ، والثاني : أن تعرب الأول وتضيفه إلى الثاني ، ويكون الثاني مفتوحا لكونه لا ينصرف ، قال أهل اللغة : وتقول في التثنية : هذان سامّا أبرص ، وفي الجمع : هؤلاء سوامّ أبرص ، وإن شئت قلت : هؤلاء السّوام ، ولا تذكر أبرص ، وإن شئت قلت : هؤلاء البرصة والأبارص . سمو : السماء : هو السقف المعروف ، مشتقة من السّمو : هو العلو ، وفيها لغتان : التذكير والتأنيث . قال أبو الفتح الهمداني : أما التذكير فلأحد ثلاثة أوجه : أحدها : على معنى السّقف ، والثاني : على اللفظ ، والثالث : على أنه جمع مذكر وقع أولا ، فيكون جمع سماء مثل العطاء جمع عطاء . كذا سمى أبو الفتح هذا جمعا ، وهو اصطلاح أهل اللغة ، وأما أهل النحو والتصريف فيسمونه اسم جمع أو اسم جنس ، ولا يسمونه جمعا ، قال أبو الفتح : وأما التأنيث فلوجهين : أحدهما : أنه من باب الأسماء الموضوعة للتأنيث كالأتان والعناق ، والثاني : جمع سماءة على لغة أهل الحجاز ، فإنهم يؤنثون هذا الضرب ، فيقولون : هذه الصخر ، وهذه النّمر ، وهذه السّعير ، على معنى الصخور والنمور . ومذهب أهل السنة وجمهور أهل اللغة : أن الاسم هو المسمى ، ومذهب المعتزلة أنه غيره ، وقد يقع على التسمية ، وقد أوضحته في « شرح مسلم » في مناقب عائشة رضي اللّه تعالى عنها . سنخ : سنخ السن المذكور في باب الديات ، هو بكسر السين المهملة وإسكان النون وبالخاء المعجمة ، وجمعه : أسناخ ، وهو : أصل السن المستتر باللحم ، وسنخ كل شيء : أصله . سنن : السّنة ، سنة النبي صلّى اللّه عليه وسلم أصلها : الطريقة ، وتطلق سنته صلّى اللّه عليه وسلم على الأحاديث المروية عنه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وتطلق السنة على المندوب . قال جماعة من أصحابنا في أصول الفقه : السّنة والمندوب والتطوع والنّفل والمرغّب فيه والمستحب ، كلها بمعنى واحد : وهو ما كان فعله راجحا على تركه ، ولا إثم في تركه ، ويقال : سنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كذا ، أي : شرعه وجعله شرعا . وقوله في باب التعذير من « المهذب » في حديث علي رضي اللّه تعالى عنه : « ما من رجل أقمت عليه حدا فمات فأجد في نفسي إلا شارب الخمر ، فإنه لو مات وديته ، لأن النبي صلّى اللّه عليه وسلم لم يسنّه » ، هذا حديث صحيح « 1 » ، وقوله : لم يسنّه ، قيل : معناه : لم يسنّ الزيادة على الأربعين تعزيرا ، فأنا إذا زدتها تعزيرا فمات وديته ، والثاني : معناه : لم يسنّه بالسوط ، بل بالنعال وأطراف الثياب . وقوله صلّى اللّه عليه وسلم في المجوس : « سنّوا بهم سنّة أهل الكتاب » « 2 » مذكور في الجزية من « المهذب » ، وذكر لفظه في « الوسيط » ولم يروه ، معناه : اسلكوا بهم

--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 6778 ) . ( 2 ) أخرجه مالك في « الموطأ » 1 / 278 من حديث عبد الرحمن بن عوف ، وفي سنده انقطاع ، وأصل أخذ الجزية من المجوس في « صحيح البخاري » برقم ( 3156 ) و ( 3157 ) .