النووي
63
تهذيب الأسماء واللغات
منزله ، وكثر الناس حتى يضيق عليه الموضع ، وإذا حدث عن غير مالك لم يجئه إلا اليسير من الناس ، فقال : ما أعلم أحدا أسوأ ثناء على أصحابه منكم ، إذا حدثتكم عن مالك ملأتم علي الموضع ، وإذا حدثتكم عن أصحابكم إنما تأتون متكارهين ! وبإسناده عن إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة قال : كان لمحمد بن الحسن مجلس في مسجد الكوفة وهو ابن عشرين سنة . وبإسناده عن الشافعي قال : ما رأيت سمينا أخفّ روحا من محمد بن الحسن ، وما رأيت أفصح منه ، كنت إذا رأيته يقرأ كأن القرآن نزل بلغته . وعنه قال : ما رأيت أعقل من محمد بن الحسن . وعنه قال : ما رأيت مبدنا قط أذكى من محمد بن الحسن . وعنه قال : كان محمد بن الحسن إذا أخذ في المسألة كأنه قرآن ينزل ، لا يقدّم حرفا ولا يؤخره . وعنه قال : كان محمد بن الحسن يملأ العين والقلب . وعنه قال : حملت عن محمد بن الحسن وقري بختيّ « 1 » كتبا . وعن يحيى بن معين قال : كتبت « الجامع الصغير » عن محمد بن الحسن . وعن أبي عبيد : ما رأيت أعلم بكتاب اللّه من محمد بن الحسن . وعن إبراهيم الحربي قال : قلت للإمام أحمد : من أين لك هذه المسائل الدقيقة ؟ قال : من كتب محمد بن الحسن . وعن محمد بن سماعة قال : قال محمد بن الحسن لأهله : لا تسألوني حاجة من حوائج الدنيا تشغلوا قلبي ، وخذوا ما تحتاجون إليه من وكيلي ، فإنه أقلّ لهمّي وأفرغ لقلبي . وبإسناده عن يحيى بن معين وعمرو بن علي وأبي داود وغيرهم تضعيفه في رواية الحديث . وبإسناده عن أحمد بن يحيى ثعلب ، قال : توفي الكسائي ومحمد بن الحسن في يوم واحد ، فقال الرشيد : ذهب اليوم اللغة والفقه ، وماتا بالرّي . وبإسناده عن ابن أبي رجاء عن محمويه - قال : وكنا نعدّه من الأبدال - قال : رأيت محمد بن الحسن في المنام ؛ فقلت : يا أبا عبد اللّه ، إلى ما صرت ؟ قال : قال لي ربي : إني لم أجعلك وعاء للعلم وأنا أريد أن أعذبك ، قلت : ما فعل أبو يوسف ؟ قال : فوقي ، قلت : أبو حنيفة ؟ قال : فوق أبي يوسف بطبقات . وقال الشيخ أبو إسحاق في « الطبقات » : حضر محمد بن الحسن مجلس أبي حنيفة سنتين ، ثم تفقه على أبي يوسف ، وصنف الكتب الكثيرة ، ونشر علم أبي حنيفة ، قال الشافعي : ما رأيت أحدا يسأل مسألة فيها نظر إلا تبينت في وجهه الكراهة إلا محمد بن الحسن . قال : وروى الربيع قال : كتب الشافعي إلى محمد وقد طلب منه كتبا ينسخها فأخرها عنه : قل لمن لم تر عين * من رآه مثله ومن كأنّ من رآه * قد رأى من قبله العلم ينهى أهله * أن يمنعوه أهله لعلّه يبذله * لأهله لعلّه فبعث إليه الكتب من وقته ، رحمهما اللّه . 11 - محمد بن سيرين الأنصاري مولاهم ، أبو بكر البصري ، التابعيّ ، الإمام في التفسير والحديث والفقه وعبر الرؤيا ، والمقدّم في الزهد والورع : تكرر ذكره في « المختصر » . وأولاد سيرين ستة : محمد ، ومعبد ، وأنس ، ويحيى ، وحفصة ، وكريمة ، وكلهم رواة ثقات . وروى محمد عن يحيى عن أنس عن أنس بن مالك حديثا ، وهذا من المستطرفات لكونهم ثلاثة إخوة
--> ( 1 ) أي : حملي بعير .